هي فعل كلّ ما من شأنه أن يقرّب العبد من ربه، وتجعله زاهدا في هذه الدنيا وما فيها، مقبلا على ما عند الله فهو خير وأبقى، ولقد أثبتت التجارب قديمها وحديثها أنّ الفئة المؤمنة المتمسكة بحبل الله هي الفئة القادرة على التضحية بالمال والنفس؛فالإنسان بطبعه ينظر إلى ما وراء عمله وجهده، فإذا لم يكن عنده تطلع إلى الآخرة وما أعد الله فيها للمؤمنين فما الذي يجعله يثبت ويُقدّم التضحيات؟وإذا كان تصوره محدود في هذه الأرض فكيف يستطيع أن يواجه الطاغوت؟فمن المستحيل قطعا أن ننتصر على الطاغوت ونحن تمتلؤ قلوبنا بحب الدنيا والتّعلق بها، ذلك أنّ الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه، فكلما(توزعت الفكرة قصرت عن درك الحقائق)(١).
إنّها التعبئة القادرة على انتزاع الخوف من الطاغوت، يقول تعالى:’’فلا تخشوا النّاس واخشون‘‘(٢)، وهذا نهى لأَتْباعِ الحق عن خشيتهم غير الله(٣)، وبها-أيضا-نتخلص من حظ النفس وحظ الشيطان، يقول تعالى:’’فاعبد الله مخلصا له الدين‘‘(٤)، أي من الشرك والرياء؛فالإخلاص أن يقصد العبد بعمله وجه الله سبحانه(٥)، ولن يكون هذا إلاّ بتعبئة روحية مستمرة لا تنقطع أرشد الله-سبحانه-إليها موسى ومن معه من المؤمنين، ويمكن إجمالها فيما يلي:
أولا: ذكر الله
(٢) المائدة: ٤٥].
(٣) انظر: تفسير النسفي(١/٢٨٤).
(٤) الزمر: ٢].
(٥) انظر: تفسير البيضاوي(٥/٥٧)وفتح القدير(٤/٤٤٨).