وبالذكر تكون المعية مع الله، ففي الحديث القدسي’’وأنا معه حين يذكرني‘‘(١)، أي(معه بالرحمة والتوفيق والهداية والرعاية والإعانة)(٢). تلك المعية التي أيقنها موسى عليه السلام حين(لحق فرعون بجمعه-أي جمع موسى-وقرب منهم ورأت بنو إسرائيل العدو القوي والبحر أمامهم ساءت ظنونهم، وقالوا لموسى:’’إنّا لمدركون‘‘(٣)، فردّ عليهم قولهم وزجرهم وذكرهم وعد الله سبحانه له بالهداية والظفر)(٤)، فكان جوابه عليه السلام لهم:’’كلاّ إنّ معي ربي سيهدين‘‘(٥).(فعندما ضاق الأمر اتسع، فأمره الله تعالى أن يضرب البحر بعصاه، فضربه فانفلق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم)(٦).
إنّه اليقين بوعد الله:’’لا تخافا إنّني معكما أسمع وأرى‘‘(٧)، أي(لا تخافا منه فإنّني معكما أسمع كلامكما وكلامه، وأرى مكانكما ومكانه لا يخفى عليّ من أمركم شيء، واعلما أنّ ناصيته بيدي، فلا يتكلم ولا يتنفس ولا يبطش إلاّ بإذني وبعد أمري، وأنا معكما بحفظي ونصري وتأييدي)(٨).

(١) صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى(٤/٢٠٦٧)رقم(٢٦٧٥).
(٢) السيوطي: أبو الفضل، جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن الكمال(٨٤٩-٩١١هـ)، الديباج على صحيح مسلم، ٦أجزاء، تحقيق: أبو إسحاق الحويني الأثري، دار ابن عفان، الخبر-السعودية، ١٤١٦هـ-١٩٩٦م.(٦/٤٤/٢٦٧٥)، وسأشير إليه لاحقا هكذا(الديباج).
(٣) الشعراء: ٦١].
(٤) تفسير القرطبي(١٣/١٠٦).
(٥) الشعراء: ٦٢].
(٦) تفسير ابن كثير(٢/٤٣١).
(٧) طه: ٤٦].
(٨) تفسير ابن كثير(٣/١٥٥).


الصفحة التالية
Icon