و(ينبغي للعبد أن لا يشغله شيء عن ذكر الله، وأن يلتجئ إليه عند الشدائد، ويُقبل عليه بكليّته فارغ البال، واثقا بأنّ لطفه لا ينفك عنه في شيء من الأحوال)(١)، ولهذا كان التوجيه الرّبانيّ لتعريف أهل الإيمان بالأفعال التي تُرجى لهم باستعمالها عند لقائهم عدوهم النصرة عليهم والظفر بهم’’يا أيّها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله (٢)كثيرا لعلكم تفلحون‘‘(٣)، أي أُذكروا الله عند جزع قلوبكم، فإنّ ذكره يُعين على الشدائد، ويثبت القلب على اليقين، وذكر اللسان الموافق للجنان لاتكون إلاّ عن قوة المعرفة واتقاد البصيرة(٤).
ثانيا: إقامة الصلاة.

(١) تفسير أبي السعود(٤/٢٥)مع بعض التصرف.
(٢) للعلماء في هذا الذكر ثلاثة أقوال: الأول: أُذكروا الله عند جزع قلوبكم، فإنّ ذكره يُعين على الثبات في الشدائد. الثاني: اثبتوا بقلوبكم واذكروه بألسنتكم، فإنّ القلب لايسكن عند اللقاء ويضطرب اللسان، فأُمر بالذكر حتى يثبت القلب على اليقين، ويثبت اللسان على الذكر، ويقول ماقاله أصحاب طالوت:’’ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين‘‘، وهذه الحالة لاتكون إلا عن قوة المعرفة واتقاد البصيرة، وهي الشجاعة المحمودة في الناس. الثالث: اذكروا ماعندكم من وعد الله لكم في اتباعه أنفسكم ومثامنته لكم. قلت: والأظهر أنهّ ذكر اللسان الموافق للجنان. ولهذا قالوا: لو رخص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا، يقول الله عز وجل:’’ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا‘‘، ولرخص للرجل في الحرب، يقول الله عز وجل:’’إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا‘‘)تفسير القرطبي(٨/٢٣-٢٤)مع بعض التصرف.
(٣) الأنفال: ٤٥].
(٤) انظر: تفسير القرطبي(٨/٢٣-٢٤)، فتح القدير(٢/٣١٥).


الصفحة التالية
Icon