وفي هذا إرشاد لنا إلى الأساس الذي تُبنى عليه الجماعة المسلمة كي تكون مؤهلة للمواجهة، سواء كان الطاغوت متمثلا بفرعون أو بغيره، إذ أنّ المهم هو القدرة على تكلفة المواجهة، و(الصلاة من أكبر العون على الثبات)(١).. ولهذا كان في ديننا صلاة الخوف في ساحة المعركة لأنّها(سلاح من أسلحة المعركة. بل إنّها السلاح!فلا بد من تنظيم استخدام هذا السلاح، بما يتناسب مع طبيعة المعركة، وجو المعركة !)(٢)؛فذكر الله عند لقاء العدو ومواجهة الطواغيت(يؤدي وظائف شتى: إنّه الإتصال بالقوة التي لا تغلب؛والثقة بالله الذي ينصر أولياءه.. وهو في الوقت ذاته استحضار حقيقة المعركة وبواعثها وأهدافها، فهي معركة لله، لتقرير ألوهيته في الأرض، وطرد الطواغيت المغتصبة لهذه الألوهية؛وإذن فهي معركة لتكون كلمة الله هي العليا؛لا للسيطرة، ولا للمغنم، ولا للإستعلاء الشخصي أو القومي.. كما أنّه توكيد لهذا الواجب-واجب ذكر الله-في أحرج الساعات وأشد المواقف.. وكلها إيحاءات ذات قيمة في المعركة؛يحققها هذا التعليم الرباني)(٣).
إنّ الصلاة طهرة من الذنوب، وهي نور المؤمنين كما في الحديث’’والصلاة نور‘‘(٤)، فالصلاة نور مطلق، فهي للمؤمنين في الدنيا نور في قلوبهم وبصائرهم، تشرق بها قلوبهم، وتستنير بصائرهم بأنوار المعارف ومكاشفات الحقائق لفراغ القلب فيها وإقباله إلى الله تعالى بظاهره وباطنه.. تمنع من المعاصي وتنهى عن الفحشاء والمنكر وتهدي إلى الصواب، وهي نور تُوضِّح الطريق إلى الآخرة(٥).. والصلاة صلة بين العبد وربه، فمن تحقق بالصلة سطعت في قلبه الحقيقة، فلا وهمٌ ولا همٌ ولا حيرة(٦). من هنا تبدو قيمة الصلاة..
ثالثا: الدعاء.

(١) تفسير ابن كثير(١/٨٨).
(٢) في ظلال القرآن (٢/٥٠٦).
(٣) المصدر السابق(٤/٢٦).
(٤) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء (١/٢٠٣)رقم(٢٢٣).
(٥) انظر: فيض القدير(٤/٢٩١).
(٦) المصدر السابق(١/٣٨٩).


الصفحة التالية
Icon