والدعاء مأمور به حال الرخاء والشدة، وهو مطلوب من العبد لإظهاره موضع الفقر والحاجة إلى الله عز وجل والتذلل له والخضوع(١)، فمن العبد المسألة والدعاء ومن الله الإجابة والعطاء، قال الله تعالى:’’ادعوني أستجب لكم، إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين‘‘(٢)، أي إنّ الذين يستكبرون عن دعائي سيدخلون جهنّم أذلاء صاغرين(٣)، وهذا من الله جلّ شأنه وعيد شديد،(فهو سبحانه يحب أن يُسأل، وأن يلح عليه، ومن لم يسأله يبغضه، والمبغوض مغضوب عليه، وهذا يدل على أنّ رضاه في مسألته وطاعته، وإذا رضي الرب تعالى فكل خير في رضاه، كما أنّ كل بلاء ومصيبة في غضبه)(٤).
والدعاء من أهم السبل التي يعتمدها المؤمن في كل وقت، وتشتد الحاجة إليها عند المصاعب والمصائب، وإنّ أشد الحالات حرجا هي تلك التي يُواجَهُ بها المؤمنون بطاغية من أمثال فرعون، فيلجأون إلى من يسمع شكواهم ويقضي حاجاتهم ويفرج الضيق عنهم، فإنّه لا معقب لحكمه ولا رادّ لقضائه وهو القائل في كتابه:’’وقال ربكم ادعوني أستجب لكم(٥)‘‘(٦).

(١) انظر: تفسير القرطبي(٧/٢٢٥).
(٢) غافر: ٦٠].
(٣) انظر: تفسير الطبري(٢٤/٧٩)وروح المعاني(٢٤/٨١).
(٤) فيض القدير(٣/١٢).
(٥) والظاهر أن الإجابة هنا هي باقية على معناها اللغوي، وكون الدعاء من العبادة لا يستلزم أن الإجابة هي القبول للدعاء أي جعله عبادة متقبلة، فالإجابة أمر آخر غير قبول هذه العبادة، والمراد أنه سبحانه يجيب بما شاء وكيف شاء، فقد يحصل المطلوب قريبا، وقد يحصل بعيدا، وقد يدفع عن الداعي من البلاء ما لا يعلمه بسبب دعائه، وهذا مقيد بعدم اعتداء الداعي في دعائه)فتح القدير(١/١٨٤-١٨٥).
(٦) غافر: ٦٠].


الصفحة التالية
Icon