فالواجب على المؤمنين أن يرفعوا مسألتهم إلى ربهم، فهو سبحانه القادر على كشف الضرّ وإجابة المضطر، يقول تعالى:’’أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء‘‘(١).(فالمضطر في لحظات الكربة والضيق لا يجد له ملجأ إلا الله يدعوه ليكشف عنه الضر والسوء ذلك حين تضيق الحلقة، وتشتد الخنقة، وتتخاذل القوى، وتتهاوى الأسناد؛وينظر الإنسان حوله فيجد نفسه مجردا من وسائل النُّصرة وأسباب الخلاص. لا قوته، ولا قوة في الأرض تنجده. وكل ما كان يعده لساعة الشدة قد زاغ عنه أو تخلى؛وكل من كان يرجوه للكربة قد تنكر له أو تولى.. في هذه اللحظة تستيقظ الفطرة فتلجأ إلى القوة الوحيدة التي تملك الغوث والنجدة)(٢). يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:’’إنّ الله يقول: أنا ثَمَّ ظنَّ عبدي بي وأنا معه إذا دعاني‘‘(٣)، فإذا انقطعت الأسباب توجّه المؤمنون إلى ربّ الأسباب.
إنّ الله سبحانه وتعالى قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه، يقول سبحانه:’’وإذا سألك عبادي عني فإنّي قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان‘‘(٤). روى البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكنّا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:’’يا أيها الناس، أربعوا على أنفسكم، فإنّكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنّه معكم إنّه سميع قريب تبارك اسمه وتعالى جده‘‘(٥)؛فباب رحمته جلّ شأنه مفتوح لا يغلق أبدا.
(٢) في ظلال القرآن(٦/٢٩٤-٢٩٥).
(٣) صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب فضل الذكر والدعاء والتقرب إلى الله تعالى(٤/٢٠٦٧)رقم(٢٦٧٥).
(٤) البقرة: ١٨٦].
(٥) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير(٣/١٠٩١)رقم(٢٨٣٠). وأربعوا(أي ارفقوا)فتح الباري(٦/١٣٥).