والدعاء سنّة الأنبياء والصالحين. وهكذا كان موسى عليه السلام متوجها إلى ربه رافعا مسألته إليه، حيث نجد هذا الدعاء من موسى عليه السلام في كتاب الله مرّة تلو مرّة، ممّا يؤكد لنا أنّ الدعاء جزء مهم من أدوات المواجهة مع فرعون، فعند أول مواجهة مع الظالمين، وبعد أن وكز موسى عليه السلام القبطي فقضى عليه، وتمّت ملاحقته عليه السلام من قبل فرعون وجنوده وأجهزة مخابراته وأصبح في المدينة خائفا يترقب، عند ذلك قال:’’ربّ نجّني من القوم الظالمين‘‘(١)، فهو يطلب الحماية من الله سبحانه وتعالى، وأن ينجيه منهم، ولقد استجاب الله لدعائه.
ولمّا اقتربت ساعة المواجهة رفع موسى حاجته لمن تُرفع له الحاجات ويقضيها قائلا:’’رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي، واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي، اشدد به أزري، وأشركه في أمري‘‘(٢)،.. ولقد أُجيبت دعوته’’قد أوتيت سؤلك يا موسى‘‘(٣)، فشرح الله صدره، ويسّر أمره، وقضى سؤله.
وها نحن نرى موسى عليه السلام(يدعو على فرعون وملئه لمّا أبوا قبول الحق، واستمروا على ضلالهم وكفرهم معاندين جاحدين ظلما وعلوا وتكبرا وعتوا، حينئذ قال:’’ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا‘‘(٤)، أي من أثاث الدنيا ومتاعها، وأموالا جزيلة كثيرة في هذه الحياة الدنيا،’’ربنا ليضلوا عن سبيلك‘‘(٥)، أي أعطيتهم ذلك وأنت تعلم أنهم لا يؤمنون بما أرسلتني به إليهم استدراجا منك لهم)(٦).
(٢) طه: ٢٥-٣٢].
(٣) طه: ٣٦].
(٤) يونس: ٨٨].
(٥) يونس: ٨٨].
(٦) تفسير ابن كثير(٢/٤٣٠)مع بعض التصرف.