(يقال: توكّل بالأمر إذا ضمن القيام به، ووكلت أمري إلى فلان أي ألجأته إليه واعتمدت فيه عليه، ووكّل فلان فلانا إذا استكفاه أمره ثقة بكفايته أو عجزا عن القيام بأمر نفسه)(١)، والتوكل لغة(إظهار العجز والإعتماد على غيرك)(٢)، وفي الإصطلاح(الثقة بما عند الله واليأس عما في أيدي الناس)(٣).
واختلف العلماء في حقيقة التوكل،(فقالت فرقة: الرضا بالضمان وقطع الطمع من المخلوقين، أمّا قول عامة الفقهاء فهو: أنّ التوكل على الله هو الثقة بالله، والإيقان بأنّ قضاءه ماض، واتباع سنّة نبيه ﷺ في السعي فيما لابد منه من الأسباب من مطعم ومشرب وتحرز من عدو وإعداد الأسلحة واستعمال ما تقتضيه سنة الله تعالى المعتادة، ومتى وقع من المتوكل ركون إلى تلك الأسباب فقد انسلخ عن ذلك الاسم.
ثم المتوكلون حالين: الأول: حال المتمكن في التوكل فلا يلتفت إلى شيء من تلك الأسباب بقلبه ولا يتعاطاه إلاّ بحكم الأمر. الثاني: حال غير المتمكن وهو الذي يقع له الإلتفات إلى تلك الأسباب أحيانا غير أنّه يدفعها عن نفسه بالطرق العلمية والبراهين القطعية والأذواق الحالية، فلا يزال كذلك إلى أن يُرقِّيه الله بجوده إلى مقام المتوكلين المتمكنين ويلحقه بدرجات العارفين)(٤).
(٢) مختار الصحاح، مادة: وكل(٣٠٦).
(٣) التعريفات، فصل الواو(١/٩٧).
(٤) تفسير القرطبي(٤/١٨٩-١٩٠)مع بعض التصرف.