(فالعجب العجب ممّن يدعي التجريد والتوكل على التحقيق ويقعد على ثنيّات الطرق، ويدع الطريق المستقيم، والمنهج الواضح القويم. ثبت في البخاري عن ابن عباس قال:’’كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون نحن المتوكلون، فإذا قدموا سألوا الناس، فأنزل الله تعالى: وتزودوا فإنّ خير الزاد التقوى‘‘(١)، ولم ينقل عن النبي ﷺ وأصحابه رضوان الله عليهم أنّهم خرجوا إلى أسفارهم بغير زاد، وكانوا المتوكلين حقا)(٢).
لقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتوكل عليه فقال:’’وعلى الله فليتوكل المؤمنون‘‘(٣). على وجه الحصر والقصر، أي(فليتوكلوا عليه ولا يتوكلوا على غيره)(٤)، وبيّن لنا عاقبة التوكل بقوله تعالى:’’ومن يتوكل على الله فهو حسبه‘‘(٥)،(فإن توكلت على الله كفاك وتعجلت الراحة والبركة، وإن لم تتوكل وكلك إلى عجزك وتسخطك، وأمره سبحانه في الوجهين نافذ)(٦).

(١) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب قول الله تعالى: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى(٢/٥٥٤)رقم(١٤٥١).
(٢) تفسير القرطبي(١٣/١٦).
(٣) آل عمران: ١٢٢].
(٤) تفسير البيضاوي(٢/٨٨).
(٥) الطلاق: ٣].
(٦) تفسير الثعالبي(٤/٣١١).


الصفحة التالية
Icon