لقد استجاب الذين آمنوا لأمر ربهم، وقالوا:’’حسبنا الله ونعم الوكيل‘‘(١)،‘‘قالها إبراهيم عليه السلام حين ألقى في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا: إنّ النّاس قد جمعوا لكم فاخشوهم’’(٢)؛ذلك أنّ التوكل على الله والإلتجاء إليه هو الأصل الذي تبنى عليه كل حركة في الحياة، في الرخاء والشدة سواء. وهكذا كان نبيّ الله وكليمه موسى عليه السلام متوكلا عليه وآمرا للمؤمنين بالتوكل عليه، فها هو-عليه السلام-يناديهم:’’يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين، فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين‘‘(٣)، حيث أمرهم بالتوكل على الله، أي(فبه فثقوا ولأمره فسلموا، فإنّه لن يخذل وليه ويسلم من توكل عليه)(٤).
(فالتوكل على اللّه دلالة الإيمان ومقتضاه. وعنصر القوة الذي يضاف إلى رصيد القلة الضعيفة أمام الجبروت الطاغي فإذا هي أقوى وأثبت)(٥)، فقالوا:’’على الله توكلنا ربنا لا
تجعلنا فتنة للقوم الظالمين، ونجنا برحمتك من القوم الكافرين‘‘(٦)، أي(لا تظفرهم بنا وتسلطهم علينا فيظنوا أنهم إنما سلطوا لأنهم على الحق ونحن على الباطل فيفتنوا بذلك)(٧).

(١) آل عمران: ١٧٣].
(٢) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم(٤/١٦٦٢)رقم(٤٢٨٧).
(٣) يونس: ٨٤-٨٥].
(٤) تفسير الطبري(١١/١٥١). وانظر: تفسير البيضاوي(٣/٢١١).
(٥) في ظلال القرآن(٤/٤٦٨).
(٦) يونس: ٨٥].
(٧) تفسير ابن كثير(٢/٤٢٩).


الصفحة التالية
Icon