والاستعانة بالله طلب المعونة منه سبحانه(١)، وهي(طلب ما يتمكن به العبد من الفعل أو يوجب اليسر عليه)(٢)، وفي الحديث’’وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أنّ الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف‘‘(٣)، وفي الحديث’’واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أنّي فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان‘‘(٤)، فإذا استعنت بالله عز وجل فإنّه تعالى لا يعينك إلاّ بما هو خير لك، فإنّه نعم المعين، ومن ترك الاستعانة بالله واستعان بغيره وكَّلَه الله إلى من استعان به فصار مخذولا،(فالطريق المأمون عند كل رشيد قصر الإستغاثة والإستعانة على الله عز وجل، فهو سبحانه الحي القادر العالم بمصالح عباده، فإيّاك والإنتظام في سلك الذين يرجون النفع من غيره تعالى)(٥).

(١) انظر: تفسير البيضاوي(١/٦٧).
(٢) روح المعاني(١/٨٧).
(٣) مسند أحمد(١/٣٠٧)رقم(٢٨٠٤)، سنن الترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في صفة أواني الحوض (٤/٦٦٧)رقم(٢٥١٦)، قال أبو عيسى:’’هذا حديث حسن صحيح‘‘.
(٤) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة وترك العجز والإستعانة بالله وتفويض المقادير لله (٤/٢٠٥٢)رقم(٢٦٦٤).
(٥) روح المعاني(١٤/١٦٠).


الصفحة التالية
Icon