ولقد أكثر القرآن من ذكر الصبر؛ذلك أنّ المواجهة مع فرعون والتصدي للطاغوت يحتاجان إلى الصبر على ما تحمله هذه المواجهة من آلام جسام، فمقارعة الطواغيت تعني جهادا لا يثبت فيه إلاّ من وهب نفسه لله، وأيقن بوجوب حبس نفسه على ما تكره، وقدرته على دفعها رغم المخاوف والشدائد، فالطاغوت لا يستسلم بسهولة، وسيدافع بشراسة عن منهجه ونظامه، مستعملا كافة ما لديه من وسائل مرعبة، متجاوزا كل القيم والمثل والأخلاق، لا يردعه ضمير ولا يمنعه إيمان، فليس أمامه سوى مصالحه ومكتسباته التي يدافع عنها بكل ما أوتي من قوة وجبروت. من هنا كان على من أراد المواجهة أن يتزود بزاد الصبر، فهي مواجهة ساخنة مكلفة، تحتاج منّا الشهداء والجرحى والسجناء والمعذبين…وكلّ ذلك يتطلب صبرا وتجلدا، يقول صلى الله عليه وسلم:’’واعلم أنّ النّصر مع الصّبر‘‘(١).
والصبر وصية المؤمنين بعضهم لبعض، يقول تعالى:’’وتواصوا بالصبر‘‘(٢)، وهو الطريق للإمامة في الدّين والدنيا، يقول تعالى:’’وجعلناهم أئمّة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون‘‘(٣)، فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، والقيادة والريادة في الدنيا، وبه تكون معية الله’’والله مع الصابرين‘‘(٤)، إنّه سبحانه معهم ينصرهم ويكلؤهم ويرعاهم حتى يظفروا بما طلبوا.
(٢) العصر: ٣].
(٣) السجدة: ٢٤].
(٤) الأنفال: ٦٦].