كانوا في أول النّهار سحرة وفي آخره شهداء برره. فها هم يرفعون أكف الضراعة إلى الله، لمّا أراد فرعون ردّهم عن دينهم وتهددهم بالقتل وسيلة الطواغيت في مواجهة الحق، الذي لا يملكون دفعه بالحجة والبرهان،(فلما صال عليهم بذلك وتوعدهم هانت عليهم أنفسهم في الله عز وجل، وقالوا:’’لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات‘‘(١)، أي لن نختارك على ما حصل لنا من الهدى واليقين، ولن نختارك على فاطرنا وخالقنا الذي أنشأنا من العدم، المبتدي خلقنا من الطين، فهو المستحق للعبادة والخضوع لا أنت.’’فاقض ما أنت قاض‘‘(٢)، أي افعل ما شئت وما وصلت إليه يدك، إنّما تقضي هذه الحياة الدنيا، أي إنّما لك تسلط في هذه الدار، وهي دار الزوال، ونحن قد رغبنا في دار القرار،’’إنّا آمنّا بربنا ليغفر لنا خطايانا‘‘(٣)، أي ماكان منّا من الآثام خصوصا ما أكرهتنا عليه من السحر لتعارض به آية الله تعالى ومعجزة نبيه… والله خير أي لنا منك إن أطيع، وأبقى أي منك عذابا إن عُصي.. والظاهر أنّ فرعون لعنه الله صمم على قتلهم وصلبهم وفعله بهم رحمة لهم من الله)(٤).

(١) طه: ٧٢].
(٢) طه: ٧٢].
(٣) طه: ٧٣].
(٤) تفسير ابن كثير(٣/١٦٠)مع بعض التصرف.


الصفحة التالية
Icon