إنّ الأمر الأول يتمثل بالإستقامة، ويعني(الإعتدال، يقال: استقام له الأمر، وقوله تعالى:’’فاستقيموا إليه‘‘(١)، أي في التوجه إليه دون الآلهة، وقام الشيء واستقام اعتدل واستوى، وقوله تعالى:’’إنّ الذين قالوا ربنا الله ثمّ استقاموا‘‘(٢)، أي عملوا بطاعته ولزموا سنة نبيه)(٣)؛(فالإستقامة والإطراد والثبات على هذا المنهج درجة بعد اتخاذ المنهج: استقامة النفس وطمأنينة القلب. استقامة المشاعر والخوالج، فلا تتأرجح ولا تضطرب ولا تشك ولا ترتاب بفعل الجواذب والدوافع والمؤثرات. وهي عنيفة ومتنوعة وكثيرة. واستقامة العمل والسلوك على المنهج المختار. وفي الطريق مزالق وأشواك ومعوقات؛وفيه هواتف بالانحراف من هنا ومن هناك)(٤).
ولمّا كانت الإستقامة أصلا وأساسا لنجاح الدعوات وانتصار المنهج الحق أمر الله بها نبيه محمدا ﷺ بقوله تعالى:’’فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنّه بما تعملون بصير‘‘(٥). ،أي(فاستقم أنت يا محمد على أمر ربك والدين الذي ابتعثك به، والدعاء إليه كما أمرك ربك، ومن تاب معك أي ومن رجع معك إلى طاعة الله، والعمل بما أمره به ربه من بعد كفره، ولا تطغوا يقول ولا تعدوا أمره إلى ما نهاكم عنه إنه بما تعملون بصير)(٦).
(٢) فصلت: ٣٠].
(٣) لسان العرب، مادة : قوم(١٢/٤٩٩). وانظر: مختار الصحاح، مادة: قوم(٢٣٢).
(٤) في ظلال القرآن(٧/٢٣٥).
(٥) هود: ١١٢].
(٦) تفسير الطبري(١٢/١٢٦). وانظر: تفسير ابي السعود(٤/٢٤٤)وتفسير الواحدي(١/٥٣٥)وتفسير البغوي(٢/٤٠٤).