إنّه أمر عظيم(أحس-عليه الصلاة والسلام-برهبته وقوته حتى روي عنه أنه قال مشيرا إليه:’’شيبتني هود‘‘(١). فالاستقامة: الاعتدال والمضي على النهج دون انحراف. وهو في حاجة إلى اليقظة الدائمة، والتدبر الدائم، والتحري الدائم لحدود الطريق، وضبط الإنفعالات البشرية التي تميل الإتجاه قليلا أو كثيرا.. ومن ثم فهي شغل دائم في كل حركة من حركات الحياة.)(٢).
لقد تكرر الأمر بالإستقامة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى:’’واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم‘‘(٣)، أي(واستقم على الدعوة كما أمرك الله تعالى ولا تتبع أهواءهم الباطلة)(٤)، وهو أمر ثقيل لأنّ المطلوب هو التزام جميع الطاعات والتكاليف، وعدم اتباع الهوى لأنّ اتباع الهوى يُضلُّ عن سبيل الله.
إنّ استقامة الداعية على المنهج الذي يدعو إليه وثباته وعدم تردده يعكس مدى إيمانه بما يدعو إليه، وهو شرط-أي إيمانه بما يدعو إليه-لا بدّ منه لنجاح دعوته، إذ كيف يمكن له أن يدعو إلى أمر هو لايلتزم به ولا يستقيم عليه؟!وبالتالي لا تتجاوب الجماهير مع دعوة لا تظهر آثارها على صاحبها. وفي المقابل فإنّ الإستقامة على المنهج رغم صروف الأيّام وتقلبات الزمن يُدخل في قلوب النّاس حقيقة مفادها: إنّ استمراره وثباته واستقامته تعني أنّه أدرك الحق والحقيقة معا.
(٢) في ظلال القرآن(٤/٦٣٠).
(٣) الشورى: ١٥].
(٤) تفسير البيضاوي(٥/١٢٥). وانظر: تفسير ابن كثير(٤/١١٠).