الاستعاذة اللجوء، و(استعذت به أي لجأت إليه)(١)، واستعاذ بالله أي لاذ به ولجأ إليه واعتصم به، فمعنى الاستعاذة هو الإلتجاء إلى الله تعالى والاعتصام به(٢)؛ذلك أنّ اللجوء إلى الله تعبير عن حقيقة ضعف الانسان، فهو لا يستطيع فعل كل شيء، أو تحمّل كل شيء، فإذا تحركت عناصر الضعف فيه لجأ إلى الله يستمد منه القوة.
فالاستعاذة طلب للحماية من الشرور والفتن، وليس هناك شرٌ أعظم من شر الطواغيت، وما يُنشؤونه من المحن لفتنة الذين آمنوا. ولهذا كانت الاستعاذة حاضرة في المواجهة بين موسى عليه السلام وفرعون؛ذلك أنّ فرعون لم يدخر جهدا في محاربة موسى وملاحقته بشتى صنوف الأذى، ثمّ أطلق العنان لزبانيته وجنوده كي يصبوا العذاب فوق رؤوس المخالفين صباً، وبلغ الطغيان مداه حين هدد فرعون بقتل موسى عليه السلام، مُبديا عدم اكتراثه بربه،’’وقال فرعون ذروني أقتل موسى وليدع ربه‘‘(٣)، وتكفي هذه الكلمات من فرعون للدلالة على ما يخفيه من حقد وكره وعداوة لموسى عليه السلام، كما تدل على فرط خوفه منه ومن دعوته ربه(٤).
هنا-ومن أرض المعركة التي يخوضها المستضعفون-تبرز الاستعاذة كوسيلة من وسائل المواجهة مع فرعون، ويلتجأ الموصول بالله موسى عليه السلام إلى من بيده مقاليد السماوات،’’وقال موسى إنّي عذت بربي وربكم من كلّ متكبر لا يؤمن بيوم الحساب‘‘(٥)، أي استجرت بالله وعذت به من شر فرعون وشر أمثاله من المتكبرين المجرمين الذين لا يؤمنون بيوم الحساب(٦).
(٢) انظر: فيض القدير(١/٤٠٨).
(٣) غافر: ٢٦].
(٤) انظر: تفسير النسفي(٤/٧١).
(٥) غافر: ٢٧].
(٦) انظر: تفسير ابن كثير(٤/٧٨)وتفسير القرطبي(١٥/٣٠٥)وتفسير الطبري(٢٤/٥٧).