لقد كان فرعون مجرما سفّاكا للدماء ممّا أدخل الخوف والرعب في قلوب الجماهير، يقول تعالى:’’فما آمن لموسى إلاّ ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم‘‘(١)؛ذلك أنّ الطاغوت يعتمد على التخويف والقهر. ومن هنا كان وحي الله لموسى عليه السلام ولأخيه بالتخفي والحيطة والحذر، يقول تعالى:’’وأوحينا إلى موسى وأخيه هارون أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة‘‘(٢)، أي(صلوا في بيوتكم سرا لتأمنوا، وذلك حين أخافهم فرعون فأمروا بالصبر، واتخاذ المساجد في البيوت)(٣).
ولم يكن مؤمن آل فرعون يكتم إيمانه إلاّ بسبب بطش فرعون وخوفا على نفسه(٤)، وذلك ما نفهمه من قوله تعالى:’’وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يكن كاذبا فعليه كذبه وإن يكن صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم‘‘(٥). أخذهم بالاحتجاج من باب الاحتياط، فقال: وإن يك كاذبا فعليه كذبه لا يتخطاه وبال كذبه فيحتاج في دفعه إلى قتله، وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم، فلا أقل من أن يصيبكم بعضه(٦). فهو حذر في انتقاء كلماته لئلا ينكشف أمره.
(٢) يونس: ٨٧].
(٣) تفسير القرطبي(٨/٣٧١). وانظر: تفسير ابن كثير(٢/٤٣٠)، تفسير الطبري(١١/١٥٥)، فتح القدير(٢/٤٦٧).
(٤) انظر: تفسير الطبري(٢٤/٥٧).
(٥) غافر: ٢٨].
(٦) انظر: تفسير البيضاوي(٥/٩١)وتفسير ابي السعود(٧/٢٧٤).