إنّ التّخفي والكتمان والسِّريَّة قد تكون لجميع أفراد الجماعة بما فيهم رسولهم، كما كان الحال في بدء دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد تكون السِّريّة للجماعة المؤمنة عدا الرسول، وقد يُباح الأمر فيقوم بعض أفراد الجماعة بالإعلان عن إيمانهم عزيمة منهم. وقد تكون الدعوة سراً لبعض الوقت ثمّ يُعلن عنها. وقد تكون سريّة في بعض النّشاطات دون غيرها، فهناك نشاطات بالكلمة بعضها يُنشر وبعضها لا يُنشر. وقد تكون هناك أسرار عسكرية تنظيمية محضة لا يعرفها إلاّ أولو الأمر منّا.. والذي يحدد كلّ هذا هو الواقع الحركي للجماعة في مواجهتها مع الطاغوت، وحجم الضغط المُمارس على الجماعة، ومدى قدرة الجماعة الذاتية في تلك المرحلة، وغيرها من الملابسات والظروف التي تُقدر بقدرها من قبل قيادة الجماعة..
وهكذا يتسع ميدان المواجهة مع الطاغوت ليشمل ما هو فوق الأرض وما هو تحت الأرض، تحقيقا لمعنى الحديث الشريف’’الحرب خَدْعة‘‘(١)، كي نفاجىء الطواغيت بما لم يستعدوا له.. مع التأكيد على أنّ السريّة في الدعوة في أي مرحلة من مراحلها ما هي إلاّ وسيلة وليست بغاية، إذ أنّ الحق من طبيعته أن يسعى لتعريف نفسه ودعوة الجماهير إليه، وذلك معنى تبليغ الحق للنّاس.