إنّ لنا في كيفية قتل كعب بن الأشرف اليهودي عبرة، حيث استعمل المسلمون حيلا وخدعا متعددة للوصول إليه وقتله. قال محمد بن سلمة رضي الله عنه-وهو أحد الذين شاركوا في قتله: (يا رسول الله أنا أقتله. قال: فافعل إن قدرت على ذلك، فرجع محمد بن مسلمة فمكث ثلاثا لا يأكل ولا يشرب إلا ما يعلق به نفسه، فذكر ذلك لرسول الله فدعاه فقال له: لم تركت الطعام والشراب؟قال يا رسول الله: قلت قولا لا أدري أفي به أم لا. قال: إنما عليك الجهد. قال يا رسول الله: إنه لا بد لنا من أن نقول. قال: قولوا ما بدا لكم فأنتم في حل من ذلك)(١)، ثمّ ما كان من خدعة في طريقة قتله، فانظر كيف يناور محمد بن سلمة في الكلام مع كعب بن الأشرف:’’أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين. فقال: ارهنوني نساءكم. قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب. قال: فارهنوني أبناءكم. قالوا: كيف نرهن أبناءنا فيسب أحدهم فيقال رهن بوسق أو وسقين هذا عار علينا، ولكنّا نرهنك اللأمة-يعني السلاح-فوعده أن يأتيه فقتلوه، ثم أتوا النبي ﷺ فأخبروه‘‘(٢).
يظهر لنا ومن خلال تلك الأحداث أنّ هناك هامشا للمناورة كبير، ومن هنا يجب علينا استعمال كافة التدابير الأمنية والقواعد السريّة في المواجهة المعاصرة مع الطاغوت، ولا بدّ من استعمال التكنولوجيا الحديثة، ويجب دراسة واقع المعركة واستعمال السواتر الأمنية المناسبة والمعقدة التي يصعب كشفها، كما لابد من إعطاء خصوصية للساحات والظروف المختلفة، ويجب استغلال الثغرات الأمنية عند الخصم والاستفادة منها، والبحث الدائم عن نقاط الضعف لدى العدو، ويترتب على ذلك ازدياد في القدرة على توجيه الضربات القاتلة للعدو. ويتطلب ذلك جهدا ومثابرة وصبرا من قبل جماعة المسلمين، والعمل الدائم على تنشأة الكوادر الأمنية المسلحة بالعلم والإيمان.
(٢) صحيح البخاري، كتاب الرهن، باب رهن السلاح(٢/٨٨٧)رقم(٢٣٧٥).