النتيجة الرابعة: إنّ التزام الوسائل الشرعية أثناء حركتنا للتحرر من الطاغوت أو التّخلص منه يُحقق أغراضا أخرى غير التخلص من الظلم والطغيان؛ذلك أنّ هدف البعث الإسلامي لم يكن محصورا بتلك النتيجة المباشرة، بل يتعدى تلك النتيجة إلى تحقيق المشروع الإسلامي المتكامل، ومن هنا ندرك معنى أنّ الله تعبدنا بالوسائل كما تعبدنا بالغايات، وندرك أيضا أنّ أي تفريط منّا بتلك الوسائل يعني عدم انجاز ذلك المشروع الإسلامي المُعتمد على بناء الأمة فكرا وسلوكا وأخلاق، وهذا لن يتحقق إذا ما سلك المسلمون مسالك الجاهلية في التغيير؛ذلك أنّ وسائل الجاهلية منفلتة من القيم والأخلاق، فلا يجوز لنا أن نتخذ وسيلة خسيسة لتحقيق غاية كريمة،(ولو كانت هذه الغاية هي نصر دعوة الله وجعل كلمته هي العليا. فالوسيلة الخسيسة من جهة تحطم معنى العبادة النظيف الكريم. ومن جهة أخرى فهو لا يعني نفسه ببلوغ الغايات، إنّما يعني نفسه بأداء الواجبات، تحقيقا لمعنى العبادة في الأداء. أما الغايات فموكولة لله، يأتي بها وفق قدره الذي يريده. ولا داعي لاعتساف الوسائل والطرق للوصول إلى غاية أمرها إلى الله، وليست داخلة في حساب المؤمن العابد لله)(١)؛ذلك أنّ الإنجاز المادي ليس غاية لحركتنا بل إفراز لتلك الحركة.
النتيجة الخامسة: إنّ فترة الإعداد مهما كانت ناجحة في تهيئة الأشخاص للدخول في مرحلة التنفيذ والمباشرة في الدعوة فإنّها لا تُغني عن المهارات والقدرات الخاصة في مواجهة المواقف المُستجدة، فبعض المواقف يحتاج إلى نباهة وفطنة وسعة علم واطلاع.. وبعضها يحتاج إلى سعة صدر وحلم ورفق.. وبعضها يحتاج إلى حزم وجزم وعدم التردد والحيرة.. وبعضها بحاجة إلى قدرة على المناورة والمداورة.. وهنا يبرز دور القيادة في توزيع الأدوار واختيار الكفاءات.

(١) في ظلال القرآن(٧/٥٩٢).


الصفحة التالية
Icon