النتيجة السادسة: تتمثل في أن لا تتفاجأ الجماعة ببعض العثرات، فتلك سنّة الدعوات، سواء كانت عثرات فردية أو جماعية، فالكمال لله، والخطأ من ابن آدم وارد. قد نُخطىء في التعجيل أو في التأجيل، أو بحجم الرد شدةً أو تهاونا لأسباب تفرضها ساحة المواجهة مع الطواغيت. ومن يتحرك يُخطىء، ومن هنا قلنا أنّ فقهنا فقه حركة لا فقه أوراق.
النتيجة السابعة: إنّ المطلوب هو الإعداد قدر المستطاع والأخذ بالأسباب طاعة لله لا الإعداد المساوي لقوة الطواغيت، فعلى المستضعفين أن لا يحتقروا أنفسهم أو قدراتهم أمام الطاغوت، وهذا ما نفهمه من قوله تعالى:’’وأعدوا لهم ما استطعتم‘‘(١)، أي(ما أطقتم أن تعدوه لهم من الآلات التي تكون قوة لكم عليهم)(٢).
الخاتمة
لم يكن القرآن ليذكر شخصية فرعون كلّ هذا الذكر باعتبارها شخصية تاريخية لن تعود إلى الوجود مرّة أخرى، بل إنّ هذا الحديث الواسع عن شخصية فرعون ليؤكد أنّها شخصية تتكرر ولكن بأشكال مختلفة وجوهر واحد؛فقد تتكرر شخصية الطاغوت فرعون بشخصية كفرعون ومن حوله أبواق تردد أقواله وتُسبح له!وقد تتكرر في جماعة تنهج في مجموعها نهج فرعون، وقد تكون الدّولة برمتها تنهج نهجه، فتكون الشخصية الإعتبارية للدّولة حينذاك هي شخصية فرعون، بمعنى أنّ وجود فرعون الطاغوت يتحقق كلما طُبق منهجه.

(١) الأنفال: ٦٠].
(٢) تفسير الطبري(١٠/٢٩).


الصفحة التالية
Icon