ولمّا أغضبوا الله بالإفراط بالعناد والمعصية كانت سنّة الله التي مضت(١)، فهو يمهل ولا يُهمل. يقول تعالى:’’فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين، فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين‘‘(٢)، أي جعلناهم متقدمين في الهلاك ليتعظ ويعتبر بهم من بعدهم من الطواغيت إلى يوم القيامة(٣). لقد(ذهب هؤلاء الطغاة الذين كانوا ملئ الأعين والنفوس في هذه الأرض، ذهبوا فلم ييأس على ذهابهم أحد، ولم تشعر بهم سماء ولا أرض، ولم يُنظروا أو يُؤجلوا عندما حل الميعاد:’’فما بكت عليهم السماء والأرض(٤)وما كانوا منظرين‘‘(٥)، وهو تعبير يلقي ظلال الهوان، كما يلقي ظلال الجفاء.. فهؤلاء الطغاة المتعالون لم يشعر بهم أحد في أرض ولا سماء. ولم يأسف عليهم أحد في أرض ولا سماء)(٦).

(١) انظر: تفسير البيضاوي(٥/١٤٩).
(٢) الزخرف: ٥٥-٥٦].
(٣) انظر: تفسير الثعالبي(٤/١٣٠).
(٤) يراد بعدم البكاء عدم الاكتراث بهلاكهم ولا الاعتداد بوجودهم وقد كثر في التعظيم لمهلك الشخص بكت عليه السماء والأرض بكته الريح ونحو ذلك وفي التفسير شواهد كثيرة من شعر العرب عليه ومن أثبت كالصوفية للأجرام السماوية والأرضية وسائر الجمادات شعورا لائقا بحالها لم يحتج إلى اعتبار المجاز وأثبت بكاء حقيقيا لها بحسب ما تقتضيه ذاتها ويليق بها أو أوله بالحزن أو نحوه أو أثبته لها بحسب ذلك أيضا) الألوسي: أبو المعالي، محمود شكري بن عبدالله بن شهاب الدين،(١٢٧٣-١٣٤٢هـ)، ما دل عليه القرآن مما يضد الهيئة القويمة، جزء واحد، ط٢، المكتب الإسلامي، بيروت، ١٩٧١م.(١/١٢٩).
(٥) الدخان: ٢٩].
(٦) في ظلال القرآن(٧/٣٦٨).


الصفحة التالية
Icon