’ليس باليد حيلة‘، تلك هي حجة الأغلبية الصامتة هذه الأيام وشعار القاعدين!إنّها الحجة الباهتة التي تُخفي وراءها الخوف من الموت. إنّه الهروب من المواجهة والقيام بالواجب ودفع الثمن هو الذي أقعد الكثيرين!ولسان حالهم يقول كما قال الأذلاء الأرقاء:’’فاذهب أنت وربك فقاتلا إنّا ها هنا قاعدون‘‘(١). ومن النّاس من يجلس مستريحا يعلل نفسه بالكذب والإدعاء الباطل قائلا: لا بدّ من التريث.. ويبقى التريث شعارا أبديا لا بدّ منه. إنّه الستار الذي يُخفي به هؤلاء ضعف إيمانهم وعجزهم وكساحهم.. فهم الذين قالوا:’’رَبَّنَا لِمَ كتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلاَ أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيب‘‘(٢)، وهذا لا يصدر ممَّن(يعلم أن الآجال محدودة والأرزاق مقسومة.. إلا أن يكون قائله ممن لم يرسخ في الإيمان قدمه ولا انشرح بالإسلام جنانه)(٣).
وربما كان القعود بسبب وسوسة شيطانية مفادها أنّ ضريبة العزِّ باهظة الثمن!والحقيقة غير ذلك،(فحين كان بنو اسرائيل يؤدون ضريبة الذل لفرعون وهو يقتل أبناءهم ويستحي نساءهم لم تتدخل يد القدرة لإدارة المعركة. فهم لم يكونوا يؤدون هذه الضريبة إلاّ ذلا واستكانة وخوفا. فأمّا حين استعلن الإيمان، في قلوب الذين آمنوا بموسى واستعدوا لاحتمال التعذيب وهم مرفوعوا الرؤوس يجهرون بكلمة الإيمان في وجه فرعون دون تلجلج ودون تحرج، ودون اتقاء للتعذيب. فأمّا عند ذلك فقد تدخلت يد القدرة لإدارة المعركة، وإعلان النّصر الذي تمّ قبل ذلك في الأرواح والقلوب)(٤).

(١) المائدة: ٢٤].
(٢) النّساء: ٧٧].
(٣) تفسير القرطبي(٥/٢٨١)مع بعض التصرف.
(٤) في ظلال القرآن(٥/٤٨٧).


الصفحة التالية
Icon