وفى الصحيحين عن أبى هريرة، عن النبي – ﷺ – قال ((يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب يشر، دخرا بله ماأطلعكم عليه)).(١)
ويقول الإمام القرطبي:(٢)" أعدت للذين آمنوا بالله ورسله شرط الإيمان لا غير وفيه تقوية الرجاء وقد قيل شرط الإيمان هنا وزاد عليه في آل عمران فقال أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس"
والإشارة بقوله:﴿ ذلك﴾ إلى الموعود من المغفرة والجنة.
وهو مبتدأ، وخبره،﴿ فضل الله يؤتيه من يشاء ﴾أي يعطيه من يشاء، إلا إعطاءه إياه وتفضلا وإحسانا. أي أن الجنة لا تنال ولا تدخل إلا برحمة الله تعالى وفضله
﴿والله ذو الفضل العظيم﴾ فهو يتفضل على من يشاء بما يشاء، ولا معقب لحكمه – سبحانه وتعالى -.(٣)
الموازنة بين آية سورة الحديد، وآية سورة آل عمران
ذكر النيسابوري في وجه التعبير هنا في سورة الحديد ب﴿ سابقوا﴾ وفي آية آل عمران(الآية/١٣٣) ب﴿ سارعوا ﴾وب ﴿ السماء ﴾ هنا، وب﴿ السماوات ﴾ هناك وب﴿ كعرض ﴾ هنا، وب﴿عرض﴾ هناك بدون أداة تشبيه، ثم كلاما مبنيا(أي قوله :"أعدت" فى الآيتين).
على أن المراد بالمتقين هناك : السابقون المقربون، وبالذين آمنوا هنا : هم دون أولئك حالا، فتأمل ذلك.(٤)
أي الذي وعد من المغفرة والجنة فضل الله عطاؤه، والغير الواجب عليه.
(٢) تفسير القرطبي ج: ١٧ ص٢٥٦وما بعدها
(٣) فتح القدير ج: ٥ ص: ١٧٦.
(٤) روح المعاني ج: ٢٧ ص: ١٨٦.