المعنى الإجمالي
يأمر الله – عز وجل – عباده فى هذه الآية الكريمة بالمسارعة إلى مامن شأنه أن يكون سببا فى مغفرة الله-عز وجل- وهي الأعمال الصالحة على اختلاف أنواعها وجنة عرضها كعرض السماء والأرض، ثم وصف سبحانه تلك الجنة بصفة أخرى فقال: ﴿أعدت للذين آمنوا بالله ورسله﴾
فهذه الجنة أعدها الله للذين آمنوا به ورسله، وهم الذين آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا ومحمدا-صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا- وهذه الجنة التي عرضها كعرض السماء والأرض، والتي أعدها الله للذين آمنوا بالله ورسله، فضل الله تفضل به على المؤمنين، تفضلا وإحسانا، وليس واجبا وإلزاما، فإن عذب عبدا من عباده، فمرجع ذلك إلى عدله- سبحانه وتعالى- وإن أدخله الجنة فبفضله وسعة رحمته، والله يؤتي فضله من يشاء من خلقه، وهو ذو الفضل العظيم عليهم بما بسط لهم من الرزق في الدنيا، ووهب لهم من النعم، وعرفهم موضع الشكر، ثم جزاهم في الآخرة على الطاعة بالجنة، فهو- سبحانه- لا مانع لما أعطى، ولا معطى لما منع، والخير كله بيده، وهو الكريم المطلق، والجواد الذي لا يبخل.
ففى الحديث الصحيح عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله – صلى الله عليه وسلم- فقالوا : ذهب أهل الدثور بالدرجات العلي والنعيم المقيم، فقال: وما ذاك؟ قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق، فقال رسول الله –صلى الله عليه وسلم- {أفلا أعلمكم شيئا تدركون به من سبقكم، وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم، إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: تسبحون وتكبرون، وتحمدون، دبر كل صلاة، ثلاثا وثلاثين مرة،