وَنَقُولُ : الْعَيْنَانِ فِي الرَّأْسِ، وَكَذَلِكَ الْفَمُ وَالْأَنْفُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :﴿ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ ﴾ وَالْمُرَادُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ.
عَلَى أَنَّ مَا ذَكَرْته هُوَ لَنَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سَمَّى مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْجُمْلَةُ رَأْسًا فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ لِاشْتِمَالِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَلَيْهِمَا وَأَنْ لَا يَخْرُجَ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بِدَلَالَةٍ، وَلَمَّا قَالَ تَعَالَى :﴿ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ﴾ وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْوَجْهَ وَإِنْ كَانَ فِي الرَّأْسِ وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا عَلَا مِنْهُ مِمَّا فَوْقَ الْأُذُنَيْنِ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :( الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ ) كَانَ ذَلِكَ إخْبَارًا مِنْهُ بِأَنَّهُمَا مِنْ الرَّأْسِ الْمَمْسُوحِ.
فَإِنْ قِيلَ : رُوِيَ ﴿ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ لَهُمَا مَاءً جَدِيدًا ﴾، وَرَوَتْ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ أَنَّ ﴿ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَصُدْغَيْهِ ثُمَّ مَسَحَ أُذُنَيْهِ ﴾ وَهَذَا يَقْتَضِي تَجْدِيدَ الْمَاءِ لَهُمَا.
قِيلَ لَهُ : أَمَّا قَوْلُك ( إنَّهُ أَخَذَ لَهُمَا مَاءً جَدِيدًا ) فَلَا نَعْلَمُهُ رُوِيَ مِنْ جِهَةٍ يُعْتَمَدُ عَلَيْهَا، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَدُلَّ عَلَى قَوْلِك ؛ لِأَنَّهُمَا إذَا كَانَتَا مِنْ الرَّأْسِ فَالْمَاءُ الْجَدِيدُ الَّذِي أَخَذَهُ لَهُمَا هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ لِجَمِيعِ الرَّأْسِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَوْلِ الْقَائِلِينَ :( أَخَذَ لِلْأُذُنَيْنِ مَاءً جَدِيدًا ) وَبَيْنَ قَوْلِهِ :( أَخَذَ لِلرَّأْسِ مَاءً جَدِيدًا ) إذَا كَانَتَا مِنْ الرَّأْسِ، وَالْمَاءُ الْمَأْخُوذُ لِلرَّأْسِ هُوَ لِلْأُذُنَيْنِ ؛ وَقَوْلُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ :( مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ مَسَحَ أُذُنَيْهِ ) لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَسْحِ لَا يَقْتَضِي تَجْدِيدَ الْمَاءِ لَهُمَا ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْمَسْحِ يَقَعُ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ مَعَ عَدَمِ الْمَاءِ ؛ وَهُوَ مِثْلُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ { مَسَحَ


الصفحة التالية
Icon