الِاسْتِنْبَاطِ وَهَذِهِ إحْدَى دَلَائِلِ إعْجَازِ الْقُرْآنِ ؛ إذْ غَيْرُ جَائِزٍ وُجُودُ مِثْلِهِ فِي كَلَامِ الْبَشَرِ.
وَأَنَا ذَاكِرٌ مُجْمَلًا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مُفَصَّلًا لِيَكُونَ أَقْرَبَ إلَى فَهْمِ قَارِئِهِ إذَا كَانَ مَجْمُوعًا مَحْصُورًا، وَاَللَّهُ تَعَالَى نَسْأَلُ التَّوْفِيقَ.
فَأَوَّلُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حُكْمِ قَوْله تَعَالَى :﴿ إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ ﴾ مَا احْتَمَلَهُ اللَّفْظُ مِنْ إرَادَةِ الْقِيَامِ.
وَالثَّانِي : مَا اقْتَضَتْهُ حَقِيقَةُ اللَّفْظِ مِنْ إيجَابِ الْغَسْلِ بَعْدَ الْقِيَامِ.
وَالثَّالِثُ : مَا احْتَمَلَهُ مِنْ الْقِيَامِ مِنْ النَّوْمِ ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ نَزَلَتْ.
وَالرَّابِعُ : اقْتِضَاؤُهَا إيجَابَ الْوُضُوءِ مِنْ النَّوْمِ الْمُعْتَادِ الَّذِي يَصِحُّ إطْلَاقُ الْقَوْلِ فِيهِ بِأَنَّهُ قَائِمٌ مِنْ النَّوْمِ.
وَالْخَامِسُ : احْتِمَالُهَا لِإِيجَابِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَاحْتِمَالُهَا لِطَهَارَةٍ وَاحِدَةٍ لِصَلَوَاتٍ كَثِيرَةٍ مَا لَمْ يُحْدِثْ.
وَالسَّادِسُ : احْتِمَالُهَا إذَا أَرَدْتُمْ الْقِيَامَ وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ وَإِيجَابُ الطَّهَارَةِ مِنْ الْإِحْدَاثِ.
وَالسَّابِعُ : دَلَالَتُهَا عَلَى جَوَازِ الْوُضُوءِ بِإِمْرَارِ الْمَاءِ عَلَى الْمَوْضِعِ مِنْ غَيْرِ دَلْكٍ وَاحْتِمَالُهَا لِقَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ الدَّلْكَ.
وَالثَّامِنُ : إيجَابُهَا بِظَاهِرِهَا إجْرَاءَ الْمَاءِ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَأَنَّ مَسْحَهَا غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَبُطْلَانُ قَوْلِ مَنْ أَجَازَ الْمَسْحَ فِي جَمِيعِ الْأَعْضَاءِ.
وَالتَّاسِعُ : دَلَالَتُهَا عَلَى جَوَازِ الْوُضُوءِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ.
وَالْعَاشِرُ : دَلَالَتُهَا عَلَى وُجُوبِ الِاقْتِصَارِ بِالْفَرْضِ عَلَى مَا وَاجَهْنَا مِنْ الْمُتَوَضِّئِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى :﴿ وُجُوهَكُمْ ﴾ إذْ كَانَ الْوَجْهُ مَا وَاجَهَك، وَأَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ غَيْرُ وَاجِبَيْنِ فِي الْوُضُوءِ.
وَالْحَادِي عَشَرَ : دَلَالَتُهَا عَلَى أَنَّ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ غَيْرُ وَاجِبٍ ؛ إذْ لَمْ يَكُنْ بَاطِنُهَا مِنْ الْوَجْهِ.
وَالثَّانِي عَشَرَ : دَلَالَتُهَا عَلَى نَفْيِ إيجَابِ التَّسْمِيَةِ فِي الْوُضُوءِ.
وَالثَّالِثَ


الصفحة التالية
Icon