[ آل عمران : ٣٦ ] إلا أن توافق القراءتين في معنى واحد أولى، هذا مما لا نزاع فيه.
ومن أثبت « هو » فعلى أن يكون فصلاً، ويجوز أن يكون مبتدأ، و « الغَنِيّ » خبره والجملة خبر « إن ».
قال ابن الخطيب : وقوله « الحميد » كأنه جواب من يقول : إذا كان الله عالماً بأنه يبخل، فلم أعطاه المال؟.
فأجاب : بأنه محمود حيث فتح أبواب الرحمة مع تقصير العبدِ في الطاعة.
قوله تعالى :﴿ لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات ﴾.
يعني المعجزات البينة، والشرائع الظاهرة.
وقيل : الإخلاص لله - تعالى - في العبادة.
﴿ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب ﴾ أي الكتب التي أوحينا إليهم فيها خبر من كان قبلهم.
« والمِيزَانَ »، قال ابن زيد : هو ما يُوزَنُ به، ويتعامل.
روي أن جبريل - عليه السلام - نزل بالميزان فدفعه إلى نوح - ﷺ - وقال : مُرْ قَوْمكَ يَزِنُوا بِهِ ليقُومَ النَّاسُ بالقِسْطِ، أي : بالعدل في معاملاتهم.
وقيل : أراد به العدل.
قال القشيري : وإذا حملناه على الميزان المعروف، فالمعنى أنزلنا الكتاب ووضعنا الميزان وهو من باب :[ الرجز ]
٤٧٢٥- عَلَفْتُهَا تِبْناً ومَاءً بَارِداً... ويدل على هذا قوله تعالى :﴿ والسمآء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان ﴾ [ الرحمن : ٧ ].
قوله :« مَعَهُمُ » حال مقدرة، أي : صائراً معهم، وإنما احتجنا إلى ذلك؛ لأن الرسل لم ينزلوا، ومقتضى الكلام أن يصحبوا الكتاب في النزول.
وأما الزمخشري فإنه فسّر الرسل بالملائكة الذين يجيئون بالوحي إلى الأنبياء، فالمعية متحققة.
قوله :﴿ وَأَنزَلْنَا الحديد ﴾.
روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال :« إنَّ اللَّهَ تعَالَى أنْزلَ أرْبَعَ بركاتٍ مِنَ السَّماءِ إلى الأرْضِ : الحَديْدَ والمَاءَ والنَّارَ والثَّلْجَ ».
وروى عكرمة عن ابن عباس قال : أنزل ثلاثة أشياء مع آدم - ﷺ - الحَجَر الأسود وكان أشد بياضاً من الثَّلج، وعصا موسى، وكانت من آسِ الجنة، طولها عشرة أذرع مع طول موسى، والحديد أنزل معه ثلاثة أشياء : السَّنْدَان، والكَلْبتَان، والميْقَعَة، وهي المِطْرقَة ذكره الماوردي.
وروى الثعلبي عن ابن عبَّاس قال : نزل آدم من الجنَّة، ومعه من الحديد خمسة أشياء من آلة الحدادين : السَّندان، والكلْبتَان، والمِيْقعَة، والمِطْرقَة والإبْرَة.
وحكاه القشيري قال : والمِيْقعَة :[ ما يحدد به، يقال : وقعت الحديدة أقعها، أي حددتها.
وفي « الصحاح » ] :« المِيْقَعَة » الموضع الذي يألفه البازي فيقع عليه، وخشبة القصَّار التي يدقّ عليها، والمِطْرقَة، والمِسَنّ الطويل.
وروي أن الحديد أنزل يوم الثلاثاء.
﴿ فيه بأس شديدٌ ﴾ أي : لإهراق الدِّماء، ولذلك نهي عن الفَصْد والحِجَامة يوم الثلاثاء؛ لأنه يوم جرى فيه الدَّم.
وروي عن رسول الله ﷺ « إنَّ فِي يَوْمِ الثلاثاءِ ساعةً لا يُرَاقُ فِيْهَا الدَّمُ ».
وقيل :« أنزلنا الحديد » أي : أنشأناه وخلقناه، كقوله تعالى :