كما روي أنّ الله تعالى يبغض التارك لحسنة المؤمن الآخذ لسيئته والمؤمن الصادق يتغافل عن مساوى أهل المساوى فكيف بمعايب أهل المحاسن والمنافق يأخذ من الدين ما ينفع في الدنيا ولا يأخذ ما ينفع في العقبى ويجتنب في الدين ما يضر في الدنيا ولا يجتنب ما يضر في العقبى مما لا يضر في الدنيا.
ويذكر أن رجلاً من صلحاء المسلمين دخل كنيسة فقال لراهب فيها: دلني على موضع طاهر أصلي فيه، فقال له الراهب: طهر قلبك مما سواه وقم حيث شئت، قال المسلم: فخجلت منه.
وقوله عز من قائل:
﴿ألم يأتهم﴾ فيه رجوع من الخطاب إلى الغيبة أي: ألم يأت هؤلاء المنافقين والكفار وهو استفهام بمعنى التقرير أي: قد أتاهم ﴿نبأ﴾ أي: خبر ﴿الذين من قبلهم﴾ من الأمم الماضية الذين خلوا من قبلهم كيف أهلكناهم حين خالفوا أمرنا وعصوا رسلنا، ولما شبه تعالى المنافقين بالكفار المتقدّمين في الرغبة في الدنيا وفي تكذيب الأنبياء والمبالغة في إيذائهم لرسلهم بين منهم ستة طوائف:
الأولى: ﴿قوم نوح﴾ أهلكوا بالطوفان.
﴿و﴾ الثانية: ﴿عاد﴾ وهم قوم هود أهلكوا بالريح.
﴿و﴾ الثالثة: ﴿ثمود﴾، وهم قوم صالح أهلكوا بالرجفة.
﴿و﴾ الرابعة: ﴿قوم إبراهيم﴾ أهلكوا بسلب النعمة وأهلك نمروذ ببعوضة سلطها الله تعالى على دماغه فقتلته.
﴿و﴾ الخامسة: ﴿أصحاب مدين﴾ وهم قوم شعيب ويقال إنهم من ولد مدين بن إبراهيم أهلكوا بعذاب يوم الظلة.
(١٦/١٩٥)
---