وقال عطاء بن السائب: عدن نهر في الجنة قبابه على حافتيه، وقال الرازي: حاصل الكلام أنّ في جنات عدن قولين: أحدهما: أنه اسم علم لموضع معين في الجنة وهذه الأخبار والآثار تقوي هذا القول، وقال في «الكشاف»: وعدن علم بدليل قوله تعالى: ﴿جنات عدن التي وعد الرحمن عباده﴾ (مريم، ٦١)
والقول الثاني: أنه صفة الجنة.
قال الأزهري: مأخوذ من قولك: عدن بالمكان، إذا أقام به يعدن عدوناً فبهذا الاشتقاق قالوا الجنات كلها جنات عدن جعلنا الله تعالى ومن نحبه من أهلها وأحل علينا رضوانه فإنه المقصود الأعظم كما قال تعالى: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ لأنه المبدأ لكل سعادة وكرامة والمؤدّي إلى نيل الوصول والفوز باللقاء.
روي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك وسعديك والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم، يقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، فيقولون: وأيّ شيء أفضل من ذلك؟ قال تعالى: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبداً» وهذا هو النوع الثالث وقرأ شعبة ورضوان بضم الراء، والباقون بالكسر ﴿ذلك﴾ أي: الرضوان أو جميع ما تقدّم ﴿هو الفوز العظيم﴾ الذي تستصغر دونه الدنيا وما فيها، ولما وصف الله تعالى المنافقين بالصفات الخبيثة وتوعدهم بأنواع العقاب وكانت عادة الله تعالى في هذا الكتاب الكريم جارية بذكر الوعد مع الوعيد لا جرم ذكر عقبه وصف المؤمنين بالصفات الشريفة الطاهرة الطيبة ووعدهم بالثواب الرفيع والدرجة العالية ثم عاد إلى شرح أحوال الكفار والمنافقين بقوله تعالى:
(١٦/٢٠٠)
---
﴿يأيها النبيّ جاهد الكفار﴾ أي: المجاهرين ﴿والمنافقين﴾ أي: الساترين كفرهم بظهور الإسلام.