---
﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني﴾ (التوبة/ ٤٩)
﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقنّ﴾ فيه إدغام التاء في الأصل في الصاد ﴿ولنكونن من الصالحين﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن ثعلبة بن حاطب أبطأ عنه ماله بالشام فلحقه شدّة فحلف بالله وهو واقف ببعض مجالس الأنصار لئن آتانا الله من فضله لأصدقنّ ولأؤدّينّ منه حق الله تعالى والمشهور في سبب نزول هذه الآية أنّ ثعلبة بن حاطب الأنصاريّ قال: يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالاً فقال له رسول الله ﷺ يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه. فراجعه فقال رسول الله ﷺ «أما لك في رسول الله أسوة حسنة والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهباً وفضة لسارت» ثم أتاه بعد ذلك وقال: يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالاً والذي بعثك بالحق لئن رزقني الله مالاً لأعطينّ كل ذي حق حقه فقال رسول الله ﷺ اللهم ارزق ثعلبة مالاً فاتخذ غنماً فنمت كما تنمى الدود حتى كثرت ونزل بها وادياً من أودية المدينة واشتغل بها حتى صار يصلي مع النبي ﷺ الظهر والعصر ويصلي في غنمه باقي الصلوات ثم كثرت ونمت حتى تباعد عن المدينة أيضاً فصار لا يشهد إلا الجمعة ثم كثرت ونمت حتى تباعد عن المدينة أيضاً فصار لا يشهد لا جمعة ولا جماعة فكان إذا كان يوم الجمعة خرج يتلقى الناس يسألهم عن الأخبار فذكره رسول الله ﷺ ذات يوم فقال: «ما فعل ثعلبة» فقالوا: يا رسول الله اتخذ غنماً ما يسعها واد فقال رسول الله ﷺ «يا ويح ثعلبة ثلاثاً» فنزلت آية الصدقة فبعث رسول الله ﷺ رجلين لأخذ الصدقة» وكتب لهما أصناف الصدقة وكيف يأخذان وقال لهما: «مرّا بثعلبة وخذا صدقاته فأتياه وسألاه الصدقة وأقرآه كتاب رسول الله ﷺ فقال: ما هذه إلا جزية أو أخت الجزية انطلقا حتى


الصفحة التالية
Icon