ولما كان التقدير ونرجع بها إليه بأخينا، فيظهر له نصحنا وصدقنا ﴿ونمير أهلنا﴾، أي: نجلب إليهم الميرة برجوعنا إليه، والميرة الأطعمة التي تحمل من بلد إلى بلد ﴿ونحفظ أخانا﴾ فلا يصيبه شيء مما تخشى عليه تأكيداً للوعد بحفظه ﴿ونزداد كيل بعير﴾ لأخينا ﴿ذلك كيل يسير﴾، أي: سهل على الملك لسخائه وحرصه على البذل، وقيل: قصير المدّة ليس سبيل مثله أن تطول مدّته بحسب الحبس والتأخير، وقيل قليل فابعث أخانا حتى نبدل تلك القلة بالكثرة، فكأنه قيل: ما قال لهم؟ فقيل:
(٣/٢٨٩)
---
﴿قال﴾ يعقوب عليه السلام: ﴿لن أرسله﴾، أي: بنيامين كائناً ﴿معكم﴾، أي: في وقت من الأوقات ﴿حتى تؤتوني موثقاً﴾، أي: عهد مؤكداً ﴿من الله﴾ قرأ ابن كثير بإثبات الياء بعد النون وقفاً ووصلاً، وأبو عمرو بإثبات الياء وقفاً لا وصلاً، وحذفها الباقون وقفاً ووصلاً، وقوله ﴿لتأتنني﴾، أي: كلكم ﴿به﴾ أي: تحلفوا بالله لتأتنني به من الإتيان، وهو المجيء في كل حال جواب القسم، أو المعنى حتى تحلفوا بالله لتأتنني به ﴿إلا﴾، أي: في حال ﴿أن يحاط﴾، أي: تحصل الإحاطة بمصيبة من المصائب لاطاقة لكم بها ﴿بكم﴾ فتهلكوا من عند آخركم كل ذلك زيادة في التوثيق بما حصل له من المصيبة بيوسف عليه السلام، وإن كان الاعتماد في حفظه إنما هو على الله تعالى، وهذا من باب اعقلها وتوكل، فأجابوه إلى ذلك كما قال تعالى ﴿فلما آتوه موثقهم﴾ بذلك ﴿قال الله على ما نقول﴾ نحن وأنتم ﴿وكيل﴾، أي: شهيد، وأرسله معهم بعد ذلك.
فإن قيل: لم أرسله معهم وقد شاهد منهم ما شاهد في يوسف عليه السلام؟ أجيب: بأن ذلك لوجوه: أحدها: أنهم كبروا ومالوا إلى الخير والصلاح، الثاني: أنه كان شاهد أنه ليس بينهم وبين بنيامين من الحسد والحقد مثل ما كان بينهم وبين يوسف عليه السلام، الثالث: لعل الله أوحى إليه وضمن حفظه وإيصاله إليه.


الصفحة التالية
Icon