وإذا ورد في شرعنا ما يقرّر شرع غيرنا، هل يكون شرعاً لنا؟ في ذلك خلاف والراجح أنه ليس بشرع لنا. فإن قيل: كيف تصح هذه الكفالة مع أنّ السارق لا يستحق شيئاً؟ أجيب: بأنهم لم يكونوا سراقاً في الحقيقة فيحمل ذلك على مثل رد الضائع، فيكون ذلك جعالة أو أنّ مثل هذه الكفالة، كانت جائزة عندهم في ذلك الزمان.
(٣/٢٩٧)
---
﴿قالوا﴾، أي: أخوة يوسف عليه السلام ﴿تالله﴾ التاء حرف قسم، وهي عند الجمهور بدل من واو القسم، والواو بدل من الباء، فهي فرع الفرع، فلذلك ضعفت عن التصريف في الأسماء، فلا تدخل إلا على الجلالة الكريمة أو الرب مضافاً للكعبة أو الرحمن في قول ضعيف، ولو قلت: تالرحمن لم يجز، أي: والله ﴿لقد علمتم﴾ أي: بما جرّبتم من أمانتنا قبل هذا في كون مجيئنا ﴿ما جئنا﴾ وأكدوا النفي باللام فقالوا ﴿لنفسد﴾، أي: نوقع الفساد ﴿في الأرض﴾، أي: أرض مصر ﴿و﴾ لقد علمتم ﴿ما كنا﴾، أي: بوجه من الوجوه ﴿سارقين﴾، أي: موصوفين بهذا الوصف قطعاً. فإن قيل: من أين علموا ذلك؟ أجيب: بأنّ ذلك يعلم مما رأوا من أحوالهم، وقيل: لأنهم ردّوا البضاعة التي جعلت في رحالهم، قالوا: فلوا كنا سارقين ما رددناها، وقيل: قالوا ذلك؛ لأنهم كانوا معروفين بأنهم لا يتناولون ما ليس لهم، وكانوا إذا دخلوا مصر كمموا أفواه دوابهم كي لا تتناول شيئاً من حروث الناس.
﴿قالوا﴾، أي: أصحاب يوسف عليه السلام المنادي ومن معه ﴿فما جزاؤه﴾، أي: السارق، وقيل: الصواع ﴿إن كنتم كاذبين﴾في قولكم: ما كنا سارقين ووجد فيكم، والجزاء مقابلة العمل بما يستحق من خير وشر.