فإن قيل: ما معنى دخولهم عليه قبل مصر؟ أجيب: بأنه حين استقبلهم نزل بهم في خيمة أو بيت هناك فدخلوا عليه وضمّ إليه أبويه ﴿وقال﴾ مكرماً ﴿ادخلوا مصر﴾، أي: البلد المعروف وأتى بالشرط للأمن لا للدخول فقال: ﴿إن شاء الله آمنين﴾ من جميع ما ينوب حتى مما فرطتم في حقي وفي حق أخي، روي أنّ يعقوب عليه السلام وولده دخلوا مصر وهم اثنان وسبعون ما بين رجل وامرأة وخرجوا منها مع موسى عليه السلام والمقاتلون منهم ألف وبضعة وسبعون رجلاً سوى الصبيان والشيوخ.
﴿و﴾ لما استقرّت بهم الدار بدخول مصر ﴿رفع أبويه﴾، أي: أجلسهما معه ﴿على العرش﴾، أي: السرير الرفيع والرفع هو النقل إلى العلوّ ﴿وخرّوا له﴾، أي: انحنوا له أبواه وإخوته ﴿سجداً﴾، أي: سجود انحناء، والتواضع قد يسمى سجوداً كقول الشاعر:
*ترى ألا كم فيها سجداً للحوافر
(٣/٣٢٦)
---
لا وضع جبهة وكان تحيتهم في ذلك الزمان، أو أنهم وضعوا الجباه وكان ذلك على طريقة التحية والتعظيم لا على طريقة العبادة، وكان ذلك جائزاً في الأمم السالفة، فنسخت في هذه الشريعة، وروي عن ابن عباس أنه قال: معناه خرّوا لله سجداً بين يدي يوسف عليه السلام، فيكون سجود شكر لله لأجل وجدان يوسف، ويدل عليه قوله تعالى ﴿ورفع أبويه على العرش وخرّوا له سجداً﴾ وذلك يشعر بأنهم صعدوا على السرير، ثم سجدوا لله تعالى، ولو أنهم سجدوا ليوسف لسجدوا له قبل الصعود على السرير؛ لأنّ ذلك أدخل في التواضع.