﴿قل﴾ يا أعلى الخلق وأصفاهم وأعظمهم نصحاً وإخلاصاً ﴿هذه﴾، أي: الدعوة إلى الله تعالى التي أدعو إليها ﴿سبيلي﴾، أي: طريقتي التي أدعو إليها الناس، وهي توحيد الله تعالى ودين الإسلام وسمي الدين سبيلاً؛ لأنه الطريق المؤدّي إلى ثواب الجنة ﴿أدعو إلى الله﴾، أي: إلى توحيده والإيمان به ﴿على بصيرة﴾، أي: حجة واضحة وقوله ﴿أنا﴾ تأكيد للمستتر في أدعو على بصيرة؛ لأنه حال منه أو مبتدأ خبره على بصيرة وقوله: ﴿ومن اتبعني﴾، أي: ممن آمن بي وصدق بما جاءني عطف عليه؛ لأنّ كل من ذكر الحجة وأجاب عن الشبهة فقد دعا بمقدور وسعه إلى الله، وهذا دلّ على أن الدعاء إلى الله إنما يحسن ويجوز مع هذا الشرط وهو أن يكون على بصيرة مما يقول ويقين، فإن لم يكن كذلك وإلا فهو محض الغرور، وقال ﷺ «العلماء أمناء الرسل على عباد الله» من حيث يحفظون ما يدعون إليه.
فائدة: جميع القراء يثبتون الياء وقفاً ووصلاً لثباتها في الرسم ﴿وسبحان﴾، أي: وقل سبحان ﴿الله﴾ تنزيهاً له تعالى عما يشركون به ﴿وما أنا من المشركين﴾، أي: الذين اتخذوا مع الله ضدًّا وندًّا، ولما قال أهل مكة للنبيّ ﷺ هلا بعث الله ملكاً؟ قال تعالى:
(٣/٣٣٩)
---


الصفحة التالية
Icon