فقال أيوب عليه الصلاة والسلام: كلّ شأنيّ وكلّ لساني وكل عقلي ورأيي وضعفت قوّتي عن هذا الأمر الذي تعرض لي يا إلهي، قد علمت أن كل الذي ذكرت صنع يدك، وتدبير حكمتك، وأعظم من ذلك وأعجب لو شئت عملت، لا يعجز عنك شيء، ولا تخفى عليك خافية؛ أذلني البلاء يا إلهي، فتكلمت فكان البلاء هو الذي أنطقني، فليت الأرض انشقت بي فذهبت فيها، ولم أتكلم بشيء يسخط ربي وليتني مت بغمي في أشدّ بلائي قبل ذلك، إنما تكلمت حين تكلمت لتعذرني وسكت حين سكت لترحمني كلمة زلت مني فلم أعد قد وضعت يدي على فمي وعضضت على لساني، وألصقت بالتراب خدي أعوذ بك اليوم منك وأستجير بك من جهد البلاء، فأجرني، وأستغيث بك من عقابك فأغثني، وأستعين بك على أمري فأعني، وأتوكل عليك فاكفني، وأعتصم بك فاعصمني، وأستغفرك فاغفر لي فلن أعود لشيء تكرهه مني.
قال الله تعالى: يا أيوب نفذ فيك علمي وسبقت رحمتي غضبي، فقد غفرت لك.
(٥/٣٩٩)
---