﴿يكاد﴾ أي يقرب ﴿سنا﴾ أي ضوء ﴿برقه﴾ وهو اضطراب النور في خلاله ﴿يذهب﴾ أي هو ملتبساً ﴿بالأبصار﴾ أي الناظرة له أي يخطفها لشدّة لمعانه وتلألئه فتكون قوة البرق دليلاً على تكاثف السحاب وبشيراً بقوة المطر ونذيراً بنزول الصواعق، واعلم أن البرق الذي صفته كذلك لا بد وأن يكون ناراً عظيمة خالصة، والنار ضد الماء والبرد فظهوره يقتضي ظهور الضدّ من الضدّ وذلك لا يمكن إلا بقدرة قادر حكيم، ثم ذكر تعالى ما هو أدل على الاختيار بقوله تعالى مترجماً لما يشمل ما مضى وزيادة:
﴿يقلب الله﴾ أي الذي له الأمر كله بتحويل الظلام ضياء والضياء ظلاماً والنقص تارة والزيادة أخرى مع المطر تارة والصحو أخرى ﴿الليل والنهار﴾ فينشأ عن ذلك التقليب من الحر والبرد والنمو والتنويع واليبس ما يبهر العقول، ولهذا قال منبهاً على النتيجة ﴿إن في ذلك﴾ الأمر العظيم الذي ذكر من جميع ما تقدم ﴿لعبرة﴾ أي دلالة على وجود الصانع القديم، وكمال قدرته وإحاطة علمه، ونفاذ مشيئته، وتنزيهه عن الحاجة وما يفضي إليها ﴿لأولي الأبصار﴾ أي لأصحاب البصائر على قدرة الله تعالى وتوحيده، ولما استدل تعالى أولاً بأحوال السماء والأرض وثانياً بالآثار العلوية استدل ثالثاً بأحوال الحيوانات بقوله تعالى:
﴿والله﴾ أي: الذي له العلم الكامل والقدرة الشاملة ﴿خلق كل دابة﴾ أي: حيوان ﴿من ماء﴾ وقرأ حمزة والكسائي بألف بعد الخاء وكسر اللام ورفع القاف وكسر لام كل والباقون بفتح اللام والخاء ولا ألف بينهما ونصب لام كل.
(٦/١٥٤)
---


الصفحة التالية
Icon