(٦/١٨٤)
---
على أن بعض الأحكام مفوّض إلى رأيه.
قال الضحاك ومقاتل: المراد عمر بن الخطاب وذلك «أنه استأذن في غزوة تبوك في الرجوع إلى أهله، فأذن له وقال: انطلق فوالله ما أنت بمنافق يريد أن يسمع المنافقون ذلك الكلام، فلما سمعوا ذلك قالوا: ما بال محمد إذا استأذنه أصحابه أذن لهم وإذا استأذناه أبى، فوالله ما نراه يعدل»، قال ابن عباس: «إن عمر استأذن النبي ﷺ في العمرة فأذن له ثم قال: يا أبا حفص لا تنسنا من صالح دعائك»، ولما كان في الاستئذان ولو لعذر قصور؛ لأن فيه تقديماً لأمر الدنيا على أمر الدين أمره الله تعالى بأن يستغفر لهم بقوله تعالى: ﴿واستغفر لهم الله﴾ أي: الذي له الأمر كله بعد الإذن ليكون ذلك شاملاً لمن صحت دعواه وغيره، ثم علل ذلك ترغيباً في الاستغفار وتطييباً لقلوب أهل الأوزار بقوله تعالى: ﴿إن الله﴾ أي: الذي لا يخفى عليه شيء ﴿غفور﴾ أي: لفرطات العباد ﴿رحيم﴾ أي: بالتستر عليهم، ولما أظهرت هذه السورة بعمومها، وهذه الآيات بخصوصها من شرف الرسول ما أبهر العقول صرح بتفخيم شأنه وتعظيم مقامه بقوله تعالى:
(٦/١٨٥)
---