﴿وأمّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فنوفيهم أجورهم﴾ أي: أجور أعمالهم، وقرأ حفص بالياء، والباقون بالنون ﴿وا لا يحب الظالمين﴾ أي: لا يرحم الكافرين ولا يثني عليهم بالجميل وقوله تعالى:
﴿ذلك﴾ إشارة إلى ما سبق من خبر عيسى ومريم وامرأة عمران وهو مبتدأ خبره ﴿نتلوه﴾ أي: نقصه ﴿عليك﴾ يا محمد وقوله تعالى: ﴿من الآيات﴾ خبر بعد خبر أو خبر مبتدأ محذوف أو حال من الهاء ﴿والذكر الحكيم﴾ أي: القرآن وصف بصفة من هو سببه أو كأنه ينطق بالحكمة لكثرة حكمه. وقيل: هو اللوح المحفوظ وهو معلق بالعرش من درة بيضاء. ولما قال وفد نجران للرسول ﷺ مالك سببت صاحبنا؟ قال: وما أقول؟ قالوا: تقول إنه عبد قال: أجل هو عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى العذراء البتول فغضبوا وقالوا: هل رأيت إنساناً قط من غير أب، نزل.
﴿إنّ مثل عيسى﴾ أي: شأنه وحالته الغريبة ﴿عند الله كمثل آدم﴾ أي: كشأنه في خلقه من غير أب وقوله تعالى: ﴿خلقه﴾ أي: آدم ﴿من تراب﴾ جملة مفسرة لما له شبه عيسى بآدم أي: خلق آدم من تراب ولم يكن ثم أب ولا أم فكذلك حال عيسى.
(٢/٣١)
---


الصفحة التالية
Icon