﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً﴾ أي: غير التوحيد والإنقياد لحكم الله فهو مشتمل على الإيمان بهذا التقدير وديناً تمييز مبين للإسلام والدين يشتمل على التصديق والأعمال الصالحة فالإسلام كذلك؛ لأنّ المبين لا يخالف المبين وعلى هذا حمل الإسلام على الدين في قوله تعالى: ﴿إنّ الدين عند الله الإسلام﴾ (آل عمران، ١٩٩) والدين هو الوضع الإلهي السائق لكل خير ﴿فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ لمصيره إلى النار المؤبدة عليه وقوله تعالى:
(٢/٥٥)
---
﴿كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم﴾ لفظه استفهام ومعناه جحد أي: لا يهديهم الله لما علم من تصميمهم على كفرهم بأنهم كفروا بعد إيمانهم ﴿و﴾ بعدما ﴿شهدوا أن الرسول حق و﴾ قد ﴿جاءهم البينات﴾ أي: الحجج الظاهرة على صدق النبيّ ﷺ ﴿وا لا يهدي القوم الظالمين﴾ أي: الكافرين.
﴿أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين﴾ والمراد بالناس المؤمنون أو العموم، فإن الكافر يلعن منكر الحق والمرتد عنه ولكن لا يعرف الحق بعينه.
تنبيه: دلت هذه الآية بمنطوقها على جواز لعن القوم المذكورين وبمفهومها على نفي جواز لعن غيرهم من الكفار الذين لم يكفروا بعد إيمانهم. قال البيضاوي: ولعلّ الفرق أنهم أي: هؤلاء مطبوعون على الكفر ممنوعون عن الهدي مايوسون عن الرحمة بخلاف غيرهم أي: فلا يلعن الكافر الأصلي المعين حياً ولا ميتاً ما لا يعلم موته على الكفر، وكالأصلي المرتدّ وأمّا لعن الكافر على العموم فيجوز.
﴿خالدين فيها﴾ أي: اللعنة أو النار أو العقوبة المدلول باللعنة عليها ﴿لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون﴾ أي: يمهلون.


الصفحة التالية
Icon