﴿كل الطعام﴾ أي: المطعومات أو كل أنواع الطعام ﴿كان حلاً﴾ أي: حلالاً أكله ﴿لبني إسرائيل﴾ والحل مصدر يستوي في الوصف به المذكر والمؤنث والمفرد والجمع قال تعالى: ﴿لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾ (الممتحنة، ١٠) ﴿إلا ما حرم إسرائيل﴾ وهو يعقوب ﷺ ﴿على نفسه من قبل أن تنزل التوراة﴾ أي: ليس الأمر على ما قالوا من حرمة لحوم الإبل وألبانها على إبراهيم بل كان الكل حلالاً له ولبني إسرائيل وإنما حرمها إسرائيل على نفسه قبل نزول التوراة فليس في التوراة حرمتها. واختلفوا في الطعام الذي حرمه إسرائيل على نفسه وفي سببه، فقال مقاتل والكلبي: كان ذلك الطعام لحمان الإبل وألبانها وسبب ذلك أنه مرض مرضاً شديداً وطال سقمه فنذر لئن عافاه الله من سقمه ليحرمن أحب الطعام والشراب إليه وكان ذلك أحب إليه فحرمه، وقال ابن عباس والضحاك: هي العروق وسبب ذلك أنه اشتكى عرق النسا ـ وهو بفتح النون والقصر عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ ـ وكان أصل وجعه أنه كان نذر إن وهبه الله اثني عشر ولداً وأتى بيت المقدس صحيحاً أن يذبح آخرهم فتلقاه ملك من الملائكة فقال: يا يعقوب إنك رجل قوي فهل لك في الصراع فعالجه فلم يصرع واحد منهما صاحبه فغمزه الملك غمزة فعرض له عرق النسا ثم قال له: أما إني لو شئت أن أصرعك لفعلت ولكن غمزتك هذه الغمزة؛ لأنك كنت نذرت إن أتيت بيت المقدس صحيحاً ذبحت ولدك فجعل الله لك بهذه الغمزة من ذلك مخرجاً فكان لا ينام بالليل من الوجع فحلف يعقوب لئن عافاه الله تعالى أن لا يأكل عرقاً ولا طعاماً فيه عرق، فحرّمه على نفسه وكان بنوه بعد ذلك يتتبعون العروق يخرجونها من اللحم.
(٢/٦١)
---


الصفحة التالية
Icon