وروي أنه ﷺ قال: «الحجون والبقيع يؤخذا بأطرافهما وينثران في الجنة» والحجون مقبرة مكة والبقيع مقبرة المدينة. وعند الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى: من لزمه القتل بردة أو قصاص أو غيرهما لم يتعرّض له إلا أنه لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى ولا يبايع حتى يضطر إلى الخروج فيقتل، وكان عمر بن الخطاب يقول: لو ظفرت فيه بقاتل الخطاب ما مسسته حتى يخرج منه، وعند الإمام الشافعيّ رحمه الله تعالى: لا يلجأ إلى الخروج بل يقتل للأمر في خبر الشيخين بقتل ابن خطل وقد كان ارتدّ وتعلق بأستار الكعبة وأمّا قوله: ومن دخله كان آمناً وخبر من دخل المسجد فهو آمن فمعناه جمعاً بين الأدلة أنّ من دخله بغير استحقاق قتل كان آمناً، ومن دخله بعد استحقاق قَتل قُتل، وأما إذا ارتكب الجريمة في الحرم فيستوفى منه بالإتفاق ﴿و على الناس حج البيت﴾ أي: قصده للزيارة على وجه مخصوص وهو أحد أركان الإسلام، قال ﷺ «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان» وقرأ حفص وحمزة والكسائي بكسر الحاء وهي لغة نجد وقرأ الباقون بالفتح وهي لغة أهل الحجاز وهما لغتان فصيحتان ومعناهما واحد وقوله تعالى: ﴿من استطاع إليه﴾ أي: الحج أو البيت ﴿سبيلاً﴾ أي: طريقاً بدل من الناس مخصص له «وفسر رسول الله ﷺ الإستطاعة بالزاد والراحلة» رواه الحاكم وغيره ﴿ومن كفر﴾ أي: بما فرضه الله من الحج أو كفر بالله ﴿فإنّ الله غني عن العالمين﴾ أي: الإنس والجنّ والملائكة وعن عبادتهم وقيل: وضع كفر موضع لم يحج تأكيداً لوجوبه وتشديداً على تاركه ولذلك قال ﷺ «من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً» رواه الترمذي وضعفه ونحوه في التغليظ: «من ترك الصلاة متعمداً فقد كفر».
(٢/٦٦)
---


الصفحة التالية
Icon