﴿وكيف تكفرون﴾ أي: ولم تكفرون ﴿وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله﴾ محمد ﷺ والمعنى من أين يتطرّق إليكم الكفر والحال إنّ آيات الله وهي القرآن المعجز تتلى عليكم على لسان النبيّ ﷺ غضة طرية وبين أظهركم رسول الله ﷺ ينبهكم ويعظكم ويزيح شبهكم ﴿ومن يعتصم با﴾ أي: ومن يتمسك بدينه أو يلتجىء إليه في مجامع أموره ﴿فقد هدى﴾ أي: فقد حصل له الهدى لا محالة كما تقول: إذا جئت فلاناً فقد أفلحت كان الهدي قد حصل فهو يخبر عنه حاصلاً ومعنى التوقع في قد ظاهر لأنّ المعتصم بالله متوقع للهدي كما أنّ قاصد الكريم متوقع للفلاح عنده ﴿إلى صراط﴾ أي: طريق ﴿مستقيم﴾ أي: واضح.
﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾ أي: واجب تقواه وما يحق منها وهو القيام بالواجب واجتناب المحارم. وقال ابن مسعود: بأن يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى.
وروي مرفوعاً لما نزلت هذه الآية «قالت الصحابة رضي الله تعالى عنهم: يا رسول الله من يقوى على هذا؟ فنسخ بقوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾. وقال مقاتل: ليس في آل عمران منسوخ إلا هذه الآية ﴿ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون﴾ أي: موحدون والمعنى: لا تكونن على حال سوى حالة الإسلام إذا أدرككم الموت، فإنّ النهي عن المقيد بحال أو غيرها قد يتوجه بالذات إلى القيل تارة وإلى المقيد أخرى وإلى المجموع منهما وهو هنا إلى المقيد كما تقول لمن تستعين به على لقاء العدوّ ولا تأتني إلا وأنت على حصان بكسر الحاء فلا تناه عن الإتيان ولكنك تنهاه عن خلاف الحال التي شرطت عليه في وقت الإتيان، فالنهي هما متوجه إلى القيد وحده، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله ﷺ «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، الآية فلو أنّ قطرة من الزقوم قطرت على الأرض لأمرّت على أهل الدنيا معيشتهم فكيف بمن هو طعامهم وليس لهم طعام غيره».