﴿وكلوا مما رزقكم الله﴾ ولما كان الرزق يقع على الحرام قيده بعد القيد بالتبعيض بقوله: ﴿حلالاً طيباً﴾ وهو مفعول كلوا ومما حال منه تقدّمت عليه لأنه نكرة وقوله تعالى: ﴿واتقوا الله﴾ تأكيد للتوصية بما أمر الله به وزاده تأكيداً بقوله: ﴿الذي أنتم به مؤمنون﴾ لأنّ الإيمان به يوجب التقوى في الانتهاء إلى ما أمر به وعمّا نهى عنه.
﴿لا يؤاخذكم الله باللغو﴾ الكائن ﴿في أيمانكم﴾ هو ما يبدو من المرء بلا قصد كقول الإنسان: لا والله وبلى والله وإليه ذهب الشافعيّ رحمه الله تعالى، وقيل: هو الحلف على ما يظنّ أنه كذلك ولم يكن وإليه ذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم﴾ أي: وثقتم ﴿الأيمان﴾ عليه بأن حلفتم عن قصد.
روي أنّ الحسن سئل عن لغو اليمين وكان عنده الفرزدق فقال: يا أبا سعيد دعني أجب عنك فقال:
*ولست بمأخوذ بلغو تقوله ** إذا لم تعمد عاقدات العزائم*
والمعنى: ولكن يؤاخذكم الله بما عقدتم إذا حنثتم أو بنكث ما عقدتم فحذف التقدير بأحد الأمرين للعلم به، وقرأ ورش يؤاخذكم بإبدال الهمزة واواً مفتوحة، وقرأ ابن ذكوان عاقدتم بألف بعد العين وتخفيف القاف والباقون بغير ألف مع تشديد القاف ﴿فكفارته﴾ أي: اليمين إذا حنثتم فيه التي تذهب إثمه وتزيل أثره بحيث تصيرون كأنكم ما حلفتم.
(١٥/١١٢)
---


الصفحة التالية
Icon