(١٥/١٣٦)
---
مما دفع إليهما فحلفا على ذلك وخلى رسول الله ﷺ سبيلهما، ثم وجد الإناء في أيديهما، فبلغ ذلك بني سهم فأتوهما في ذلك فقالا: إنا كنا قد اشتريناه منه فقالوا: ألم تزعما أنّ صاحبنا لم يبع شيئاً من متاعه؟ قالا: لم يكن عندنا بينة وكرهنا أن نقر لكم فكتمنا لذلك فرفعوهما إلى رسول الله ﷺ فنزلت فإن عثر فقام عمرو بن العاص والمطلب بن أبي رفاعة السهميان وحلفا وتقدّم أنّ تخصيص الحلف في الآية باثنين من أقرب الورثة لخصوص الواقعة التي نزلت لها.f
﴿ذلك﴾ أي: الحكم المذكور من ردّ اليمين على الورثة ﴿أدنى﴾ أي: أقرب ﴿أن﴾ أي: إلى أن ﴿يأتوا﴾ أي: الذين شهدوا أوّلاً ﴿بالشهادة﴾ أي: الواقعة في نفس الأمر ﴿على وجهها﴾ أي: الذي تحملوها عليه من غير تحريف ولا خيانة ﴿أو﴾ أقرب إلى أن ﴿يخافوا أن تردّ أيمان بعد أيمانهم﴾ أي: على الورثة المدعين فيحلفون على خيانتهم وكذبهم فيفتضحون ويغرمون فلا يكذبوا وإنما جمع الضمير؛ لأنه حكم يعم الشهود كلهم ﴿واتقوا الله﴾ بترك الخيانة والكذب ﴿واسمعوا﴾ ما تؤمرون به سماع قبول ﴿وا لا يهدي القوم الفاسقين﴾ أي: الخارجين عن طاعته لا يهديهم إلى حجة أو إلى طريق الجنة.
وقوله تعالى:
(١٥/١٣٧)
---
﴿يوم يجمع الله الرسل﴾ أي: يوم القيامة منصوب بإضمار اذكر. وقيل: بدل من مفعول واتقوا بدل اشتمال ﴿فيقول﴾ لهم توبيخاً لقومهم كما أنّ سؤال الموءودة لتوبيخ الوائد ﴿ماذا﴾ أي: الذي ﴿أجبتم﴾ به حين دعوتم إلى التوحيد ﴿قالوا لا علم لنا﴾ أي: لا علم لنا بما أنت تعلمه ﴿إنك أنت علام الغيوب﴾ فتعلم ما أجابونا وأظهروا لنا وما لم نعلم مما أضمروا في قلوبهم وقوله تعالى:
(١٥/١٣٨)
---