وَأَمَّا الزَّاعِمُ أَنْ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ :﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أَنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ إِقَامَةَ يَوْمِ الدِّينِ، فَإِنَّ الَّذِي أَلْزَمْنَا قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي قَبْلَهُ لَهُ لاَزِمٌ، إِذْ كَانَتْ إِقَامَةُ الْقِيَامَةِ إِنَّمَا هِيَ إِعَادَةُ الْخَلْقِ الَّذِينَ قَدْ بَادُوا لِهَيْئَاتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قَبْلَ الْهَلاَكِ فِي الدَّارِ الَّتِي أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ فِيهَا مَا أَعَدَّ، وَهُمُ الْعَالِمُونَ الَّذِينَ قَدْ أَخْبَرَ جَلَّ ذِكْرُهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ رَبُّهُمْ فِي قَوْلِهِ :﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
وَأَمَّا تَأْوِيلِ ذَلِكَ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ :(مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ ) فَإِنَّهُ أَرَادَ : يَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ، فَنَصَبَهُ بِنِيَّةِ النِّدَاءِ وَالدُّعَاءِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ بِتَأْوِيلِ : يَا يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَهُوَ شِعْرٌ فِيمَا يُقَالُ جَاهِلِيٌّ :.
| إِنْ كُنْتَ أَزْنَنْتَنِي بِهَا كَذِبًا | جَزْءُ، فَلاَقَيْتَ مِثْلَهَا عَجِلاَ |
يُرِيدُ : يَا جَزْءُ. وَكَمَا قَالَ الآخَرُ :.
| كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لاَ تَنْكِحُونَهَا | بَنِي شَابَ قَرْنَاهَا تَصُرُّ وَتَحْلُبُ |
ويُرِيدُ : يَا بَنِي شَابَ قَرْنَاهَا.