لَعِبَتْ بَعْدِي السُّيُولُ بِهِ … وَجَرَى فِي رَوْنَقٍ رِهَمُهُ.
لِلْفَتَى عَقْلٌ يَعِيشُ بِهِ … حَيْثُ تَهْدِي سَاقَهُ قَدَمُهُ
أَيْ تَرِدُ بِهِ الْمَوَارِدَ.
وَفِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَا يُنْبِئُ عَنْ خَطَأِ هَذَا التَّأْوِيلِ مَعَ شَهَادَةِ الْحُجَّةِ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى تَخْطِئَتِهِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ جَمِيعَ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الصِّرَاطِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ غَيْرُ الْمَعْنَى الَّذِي تَأَوَّلَهُ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ، وَأَنَّ قَوْلَهُ :﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَسْأَلَةُ الْعَبْدِ رَبَّهُ الْمَعُونَةَ عَلَى عِبَادَتِهِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ اهْدِنَا، إِنَّمَا هُوَ مَسْأَلَتةُ الثَّبَاتِ عَلَى الْهُدَى فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ.
وَالْعَرَبُ تَقُولُ : هَدَيْتُ فُلاَنًا الطَّرِيقَ، وَهَدَيْتُهُ لِلطَّرِيقِ، وَهَدَيْتُهُ إِلَى الطَّرِيقِ : إِذَا أَرْشَدْتُهُ إِلَيْهِ وَسَدَّدْتُهُ لَهُ. وَبِكُلِّ ذَلِكَ قد جَاءَ الْقُرْآنُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ :﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ :﴿اجْتَبَاهُ وَهُدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وَقَالَ :﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ وَكُلُّ ذَلِكَ فَاشٍ فِي مَنْطِقِهَا مَوْجُودٌ فِي كَلاَمِهَا، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ :.