وَمِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ جِنْسَ، بَعْدَ وَصْفِ الْمُؤْمِنِينَ بِالصِّفَتَيْنِ اللَّتَيْنِ وَصَفَ، وَبَعْدَ تَصْنِيفِهِ إِلَى كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا صَنَّفَ الْكُفَّارَ، جِنْسَيْنِ، فَجَعَلَ أَحَدَهُمَا مَطْبُوعًا عَلَى قَلْبِهِ مَخْتُومًا عَلَيْهِ مَأْيُوسًا مِنْ إِيمَانِهِ، وَالآخَرَ مُنَافِقًا يُرَائِي بِإِظْهَارِ الإِيمَانِ فِي الظَّاهِرِ، وَيَسْتَسِرُّ النِّفَاقَ فِي الْبَاطِنِ، فَصَيَّرَ الْكُفَّارَ جِنْسَيْنِ كَمَا صَيَّرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ جِنْسَيْنِ. ثُمَّ عَرَّفَ عِبَادَهُ نَعْتَ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ وَصِفَتِهِمْ وَمَا أَعَدَّ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مِنْ ثَوَابٍ أَوْ عِقَابٍ، وَذَمَّ أَهْلَ الذَّمِّ مِنْهُمْ وَشَكَرَ سَعْيَ أَهْلِ الطَّاعَةِ مِنْهُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿وَيُقِيمُونَ﴾
إِقَامَتُهَا : أَدَاؤُهَا بِحُدُودِهَا وَفُرُوضِهَا وَالْوَاجِبِ فِيهَا عَلَى مَا فُرِضَتْ عَلَيْهِ، كَمَا يُقَالُ : أَقَامَ الْقَوْمُ سُوقَهُمْ، إِذَا لَمْ يُعَطِّلُوهَا مِنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِيهَا، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :.
| أَقَمْنَا لِأَهْلِ الْعِرَاقَيْنِ سُوقَ الضِ | رَابِ فَخَامُوا وَوَلَّوْا جَمِيعَا. |