يَعْنِي بِقَوْلِهِ : لَمْ يَشْعُرْ بِهِ أحد : لَمْ يَدْرِ بِهِ أَحَدٌ وَلَمْ يَعْلَمْ.
فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، أَنَّهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ بِأَنَّ اللَّهَ خَادِعُهُمْ بِإِمْلاَئِهِ لَهُمْ وَاسْتِدْرَاجِهِ إِيَّاهُمُ الَّذِي هُوَ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِبْلاَغٌ إِلَيْهِمْ فِي الْحُجَّةِ وَالْمَعْذِرَةِ، وَمِنْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ خَدِيعَةٌ، وَلَهَا فِي الآجِلِ مَضَرَّةٌ. كَالَّذِي ؛
٣٢٤- حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ زَيْدٍ عَنْ قَوْلِهِ :﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ قَالَ : مَا يَشْعُرُونَ أَنَّهُمْ ضَرُّوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا أَسَرُّوا مِنَ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ :﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ قَالَ : هُمُ الْمُنَافِقُونَ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾ قَدْ كَانَ الإِيمَانُ يَنْفَعُهُمْ عِنْدَكُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَصْلُ الْمَرَضِ : السَّقَمُ، ثُمَّ يُقَالُ ذَلِكَ فِي الأَجْسَادِ وَالأَدْيَانِ فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ فِيَ قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ مَرَضًا. وَإِنَّمَا عَنَى تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِخَبَرِهِ عَنْ مَرَضِ قُلُوبِهِمُ الْخَبَرَ عَنْ مَرَضِ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الاِعْتِقَادِ، @


الصفحة التالية
Icon