وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ :(خَالِصَةً)، فَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْضُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ :(خَالِصَةٌ) بِرَفْعِهَا، بِمَعْنَى : قُلْ هِيَ خَالِصَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا.
وَقَرَأَهُ سَائِرُ قُرَّاءِ الأَمْصَارِ :﴿خَالِصَةً﴾ بِنَصْبِهَا عَلَى الْحَالِ مِنْ لَهُمْ، وَقَدْ تُرِكَ ذِكْرُهَا مِنَ الْكَلاَمِ اكْتِفَاءً مِنْهَا بِدَلاَلَةِ الظَّاهِرِ عَلَيْهَا، عَلَى مَا قَدْ وَصَفْتُ فِي تَأْوِيلِ الْكَلاَمِ أَنَّ مَعْنَى الْكَلاَمِ : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مُشْتَرَكَةٌ، وَهِيَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ خَالِصَةٌ. وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ بِالنَّصْبِ جَعَلَ خَبَرَ (هِيَ) فِي قَوْلِهِ :﴿لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدِي بِالصِّحَّةِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ نَصْبًا، لِإِيثَارِ الْعَرَبِ النَّصْبَ فِي الْفِعْلِ إِذَا تَأَخَّرَ بَعْدَ الاِسْمِ وَالصِّفَةِ وَإِنْ كَانَ الرَّفْعُ جَائِزًا، غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ أَكْثَرُ فِي كَلاَمِهِمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾.
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : كَمَا بَيَّنْتُ لَكُمُ الْوَاجِبَ عَلَيْكُمْ فِي اللِّبَاسِ وَالزِّينَةِ وَالْحَلاَلِ مِنَ الْمَطَاعِمِ وَالْمَشَارِبِ وَالْحَرَامِ مِنْهَا، وَمَيَّزْتُ بَيْنَ ذَلِكَ لَكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، كَذَلِكَ أُبَيِّنُ جَمِيعَ أَدِلَّتِي وَحُجَجِي وَأَعْلاَمِ حَلاَلِي وَحَرَامِي وَأَحْكَامِي لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ مَا يُبَيَّنُ لَهُمْ وَيَفْقَهُونَ مَا يُمَيَّزُ لَهُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى :﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾.